لواضحة ، وإنَّ أعلام الدين لقائمة .
فاعلم أنَّ أفضل عباد اللَّه عند اللَّه إمام عادل هُدِيَ وهدى ، فأقام سنّة معلومة ، وأمات بدعة مجهولة ، وأنَّ السنن لنيّرة لها أعلام ، وأنَّ البدع لظاهرة لها أعلام . . وأنَّ شرّ الناس عند اللَّه إمام جائر ضلَّ وضُلَّ به ، فأمات سنّة مأخوذة ، وأحيا بدعة متروكة ، وإنّي سمعت رسول اللَّه ( ص ) يقول : يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر ، يلقى في نار جهنّم فيدور فيها كما تدور الرحى ، ثمَّ ترتبط في قعرها » « 1 » .
وهناك نصوص أُخرى تدلّ على هذه الحقيقة وأنَّ أصحاب رسول اللَّه أقدموا على قتل عثمان ابتغاءً لمرضاة اللَّه وجزاءً لما أحدثه في الدين ، وقد ذكر الطبريّ كتاب أصحاب رسول اللَّه إلىبعضهم . . أن أقدموا ، فإن كنتم تريدون الجهاد فعندنا الجهاد ، كثر الناس على عثمان ، ونالوا منه أقبح ما ينال من أحد ، وأصحاب رسول اللَّه يرون ويسمعون وليس فيهم أحد ينهى ولا يذبّ « 2 » .
وبهذا يمكننا أن نرجح صدور أخبار المسح الصادرة عن الخليفة في السنوات الست الأوائل من خلافته والتي لم يذكر فيها شيء عن إحداثه الدينيّ ، أمّا أخبار الغسل فإنَّها صدرت في الأعوام الستة الأخيرة التي رماه الأصحاب فيها بالإحداث والإبداع ، وإنَّا سنشير لاحقاً إلى أسباب تغيير سياسة الخليفة في النصف الثاني من خلافته ودواعي إحداثه للوضوء الجديد .
وعلى ضوء ما تقدم ؛ نحتمل أن يكون الخليفة إنَّما أراد من توجيه الخطاب إلى حمران أن يدفع الدخل المقدّر في ذهنه - حسبما يقوله الأُصوليون - أي :
يرفع التساؤل الذي من المحتمل أن يطرح في مخيلته ويختمر في ذهنه وهو : كيف يصحّ للخليفة أن يغسل رجليه اليوم وقد عهدناه حتّى الأمس القريب
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 2 : 84 خ 159 ، البداية والنهاية 7 : 175 ، أنساب الأشراف 5 : 60 ، الكامل في التاريخ 3 : 151 ، المنتظم 5 : 45 .
( 2 ) تاريخ الطبريّ 4 : 336 .