تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ربَّما تكون النصوص السابقة ، وما جاء في صدر الدراسة « إنَّ ناساً » هي المنعطف في تاريخ الوضوء ، وبمثابة المقدمة للإحداث الكلِّي فيه ، فالخليفة أراد أن يختبر أثر ما رآه ورواه عن رسول اللَّه ، باختراعه الغسلة الثالثة في غسل الأعضاء وجعلها جزءاً من وضوء رسول اللَّه لما في ذلك من تعمّق وزيادة في الوضوء . نعم ؛ أراد أن يتعرّف على تأثير هذا الإحداث ومدى تقبّل الصحابة له ، فهل سيواجه بانتقادهم له أم لا ؟ ؟ وإذا ما كانت الأُمور مهيّأة له فسيلحقه بغسل الأرجل وغيرها ! ! إنَّ المطالع في مصنّف ابن أبي شيبة - السالف الذكر - يتأكّد بأنَّ ضحك الخليفة لم يكن لأجل ما للمؤمن من أجر ، إذ ما جاء فيها لم يذيّل بذلك . . . ولذا ، فلا يمكننا الحكم جزماً بأنّ سبب ضحك الخليفة هو من حطِّ الذنوب عن المتوضئ وذلك لما عرفنا من ملابسات الأُمور ! ! ولا ندري ما هو جواب عثمان فيما لو سئل عن سبب وسرّ ضحكه ، وعن علاقة الربط فيما بين الضحك والوضوء ؟ ! ثمَّ لماذا لا يذيّل باقي الصحابة الناقلين لصفة وضوء رسول اللَّه رواياتهم بألفاظ ( الإسباغ ) و ( الإحسان ) و . . . ؟ ولماذا لا نراهم يُشهدون أحداً على وضوءاتهم ؟ ! وكيف بهم لا يتبسّمون - ناهيك عن الضحك - قبل وبعد الوضوء ؟ ! ولِمَ يختصّ عثمان بنقل ضحك رسول اللَّه دون غيره في أحاديث الوضوء ؟ هذا ، وقد أورد أحمد في مسنده - وكما قلنا - روايتين عن عثمان ، نسب عثمان فيهما ضحكه إلى أنَّه قد رأى النبيَّ ( ص ) ضحك بعد وضوئه وقال لأصحابه : « ألا تسألوني ما أضحكني » مبرراً بذلك ضحكه ودافعاً لكلِّ إيهام قد يرد في
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 68 | السيد علي الشهرستاني