تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
للإجابة عن هذا السؤال لابدّ من التمهيد للموضوع بمقدّمة وإشارة - ولو إجمالًا - إلى دواعي اختلاف المسلمين في عهد عثمان وأسباب مقتل الخليفة . فقد أجمع المؤرِّخون على أنَّ مقتل عثمان جاء لإحداثاته ، ثمَّ فسَّروا تلك الإحداثات بإيثاره لأقربائه وإعطائهم الحكم والمال « 1 » : لكن هل أن هذه الاحداثات هي وحدها كانت السبب في مقتله ؟ أم إنَّ هناك عوامل أُخرى لم يذكرها المؤرّخون ؟ قال ابن أبي الحديد في شرحه للنهج ، وهو في معرض حديثه عن إحداثات عثمان : إنَّها وإن كانت إحداثاً ، إلّا أنّها لم تبلغ الحدَّ الذي يستباح به دمه ، وقد كان الواجب عليهم أن يخلعوه من الخلافة ، حيث لم يستصلحوه لها ، ولا يعجِّلوا بقتله « 2 » ، فإذا ثبت ذلك ، فما هو السبب إذَاً ؟ نحن في الوقت الذي لا ننكر فيه ما للدوافع الماليّة والسياسيّة من أثر في توسيع رقعة الخلاف وإثارة الأُمّة ضدَّ الخليفة ، إلّا أنَّنا - ومع ذلك - نحتمل وجود سبب آخر - ومن وراء الكواليس - لم يبحثه الباحثون ولم يحقِّقوا فيه . إذ إنَّ سوء سيرة الخليفة الماليّة - وكما قلنا - لا تستوجب القتل ، وقد ثبت عن عثمان أنّه كان يغدق الأموال بشكل وفير على الجميع ، حتى احتمل البعض بأنَّ لينه ، وسماحة طبعه وكرمه هما اللذان أدّيا إلى مقتله ، وأنَّ إغداقه على أعدائه ليس بأقلّ ممّا خصّ به أقرباءه ، فقد روي بأنَّ طلحة قد اقترض منه خمسين ألفاً ؛ فقال لعثمان ذات يوم : قد تهيّأ مالك فأرسل من يقبضه ، فوهبه له « 3 » . وفي مكان آخر : وصل عثمانُ طلحةَ بمائتي ألف ، وكثرت مواشيه وعبيده ،
هامش
( 1 ) أنظر أنساب الأشراف 5 : 30 ، 35 ، شرح ابن أبي الحديد 3 : 17 ، الطبقات الكبرى 3 : 64 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 199 - 200 . ( 3 ) تاريخ الطبريّ 4 : 405 .