وقد بلغت غلّته من العراق وحدها ألف دينار يوميّاً .
يقول ابن سعد في طبقاته : لمّا مات طلحة كانت تركته ثلاثين مليوناً من الدراهم ، وكان النقد منها مليونين ومائتي ألف درهم ومائتي ألف دينار .
فمن البعيد أن يكون طلحة - ذلك المنتفع - من المخالفين لسياسة عثمان الماليّة ، فما هو السبب يا ترى ؟ هل هو الطمع في الحكم ، أم الغيرة على الدين ؟
أنا لست من أنصار الشقّ الثاني من السؤال ، بل أرى أنَّ الطمع في كرسي الحكم هو وراء موقف طلحة ، وهذا ما كانت تتوقعه عائشة كذلك .
أمَّا بخصوص عبد الرحمن بن عوف ، فقد حاول عثمان استمالته بأن وعده بالحكم ؛ وقد أشار الإمام عليّ في كلام له مع ابن عوف إلى هذه الحقيقة ، هذا من جهة .
ومن جهة أُخرى . . فالمعروف عن ابن عوف أنّه كان صاحب ثروة هائلة وأموال وفيرة بلغت : ألف بعير ، ومائة فرس ، وعشرة آلاف شاة ، وأرضاً كانت تزرع على عشرين ناضحاً ، وخرجت كل واحدة من الأربع بنصيبها من المال الذي تركه ، فكان أربعة وثمانين ألفاً « 1 » .
أمّا حال الزبير بن العوّام وأمواله فحدّث ولا حرج « 2 » .
وعليه . . لا يمكن حمل انتقاد ابن عوف لعثمان على طمعه في الحكم والمال ، وإن كنّا لا نستبعد طمع الشيخين طلحة والزبير في الحكم !
فالمال مبذول بما يرضي الكثير ، وعثمان هو أوّل مَن أقطع الأرضين ، فقد أقطع لعبد اللَّه بن مسعود ، وسعد بن أبي وقّاص ، وطلحة ، والزبير ، وخبّاب بن الارتّ ، وخارجة ، وعدي بن حاتم ، وسعيد بن زيد ، وخالد بن عرفطة
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 : 333 .
( 2 ) انظر مثلًا الفتنة الكبرى 1 : 147 .