يمسحهما ؟ ! . . فالخليفة أراد أن يدفع الاحتمال المقدّر والمكنون في نفس حمران بقوله : « إنَّ ناساً يتحدّثون في الوضوء بأحاديث لا أدري ما هي ، إلّا أنّي رأيت رسول اللَّه يتوضّأ نحو وضوئي هذا » فإنَّ جملة « إلّا أنّي رأيت رسول اللَّه يتوضّأ نحو وضوئي هذا » إشارة إلى أنَّه يطلب أمراً لمشروعيّة عمله الجديد والذي أقدم عليه خلافاً لسيرة الصحابة ، وما كان يعمله في السنوات الست الأوائل من خلافته !
بعد كلِّ ما تقدّم . . يمكننا الجزم بأنَّ منشأ الخلاف ومسوّغات استفحاله إنَّما تعود بالكامل إلى الخليفة الثالث عثمان بن عفّان ، فهو الذي راح يعرّض ويصرّح بمخالفيه ، وأجهد نفسه في شتّى المناسبات لبيان أدلّته على صحّة وضوئه - بعد نسبته إلى النبيّ الأكرم ( ص ) - كقوله : سمعت رسول اللَّه يقول : . . .
أسبغوا الوضوء . . . ، و . . . أحسنوا الوضوء . . . وما شابهها من العبارات التي من الممكن تسخيرها في دعم فكرة تكرار الغسل ثلاث مرّات ، باعتبار أنَّ تكرار الغسل هو غاية الإسباغ ومن إحسان الوضوء ، وهكذا الأمر في ابدال مسح الرجلين بغسلهما لأنَّه يرى أنَّ الوضوء هو النظافة ، والإسباغ هو المبالغة في النظافة ، وأنَّ غسل الرجلين يكفي عن المسح ؛ لأنَّه مسح وزيادة !
ومحصلة المقال : أنَّ نزاعاً قد وقع بين عثمان والصحابة في قضيّة الوضوء ؛ وأنَّ الذي وضع لبنة ذلك النزاع هو عثمان نفسه .
لِمَ الإحداث في الوضوء ؟
والآن فلنعد ما طرحناه سابقاً :
كيف يتخطّى الخليفة سيرة رسول اللَّه ويأتي بوضوء يغاير وضوء المسلمين ؟ وما هو السبب الداعي لاتّخاذه هذا القرار مع علمه بأنّ ذلك يسبب معارضة الصحابة له ، وربّما أدّى إلى أُمور لا تحمد عقباها ؟