يتحدّثون . . » في حين لا نرى الأخير يُشكِّك أو يسأل الخليفة عن مشروعيّة الوضوء الجديد ، أو نراه يطرح أو يستنصر لوضوء الناس ، وهم الخطّ المخالف للخليفة في الوضوء !
بل كلّ ما في الأمر أنّ حمران أتى بماء لعثمان ، فتوضّأ ثمّ قال ( إنّ ناساً يتحدّثون . . . ) فما هو السبب في إثارة الخليفة هذا الخبر دون سابق إنذار ؟ !
أشرنا من خلال البحوث السابقة إلىأنَّ الخليفة عثمان كان يمسح ظهر قدميه « 1 » ، وقد مرَّ عليك بعض النصوص الدالّة على ذلك ممّا هو مذكور في الصحاح والمسانيد ، وأغلبهاعن طريق حمران ؛ وقلنا بأنَّ الخليفة أراد بضحكه أن يتعرّف على موقف الصحابة في غسله للأعضاء وهل انّهم سيعارضون أم لا ؟ ودلّلنا كذلك بأنَّه كان يُشهد الصحابة على وضوئه ويذيّل أحاديثه بما سمعه أو رآه من رسول اللَّه . . وغيرها ، وأنَّ هذه المواقف كغيرها كانت تؤذي بعض الصحابة ، لأنَّهم ما كانوا قد رأوا ولا سمعوا بذلك من رسول اللَّه .
فالمسلمون قد اضطرّوا لموافقة الخليفة في تلك المواقف إمَّا خوفاً أو حفاظاً على وحدة الصفّ الإسلاميّ ، وحتّى إنَّ الناس قد طلبوا من عليّ بن أبي طالب أن يكلّم الخليفة في إحداثاته المتكررة والكثيرة ، فدخل عليه وقال له :
« إنَّ الناس ورائي ، وقد استسفروني بينك وبينهم ، وواللَّه ما أدري ما أقول لك ؟ ما أعرف شيئاً تجهله ، ولا أدُلك على شيء تعرفه .
إنَّك لتعلم ما نعلم ، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ، ولا خلونا بشيء فنبلغكه ، وقد رأيت كما رأينا ، وسمعت كما سمعنا ، وصحبت رسول اللَّه كما صحبنا ، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطّاب أولى بعمل الحقّ منك ، وأنت أقرب إلى رسول اللَّه ( ص ) وشيجة رحم منهما ، وقد نلت من صهره ما لم ينالا ، فاللَّه اللَّه في نفسك فإنَّك واللَّه ما تُبَصَّرُ من عمى ، ولا تعلم من جهل ، وإنَّ الطرق
هامش
( 1 ) كما في خبر كنز العمال 9 : 436 / 26863 والذي مرّ ذكره في كتابنا هذا .