توضّأ رسول اللَّه ( ص ) كما توضّأت ، ثمَّ تبسّم ؛ وقال : أتدرون مِمَّ ضحكت ؟
قلنا : اللَّه ورسوله أعلم !
قال : إنَّ العبد المسلم إذا توضّأ فأتمَّ وضوءه ، ثمَّ دخل في صلاته فأتمَّ صلاته خرج من الذنوب كما خرج من بطن أُمِّه « 1 » .
وعن حمران ، قال : رأيت عثمان دعا بماء ، فغسل كفيه ثلاثاً ، ومضمض ، واستنشق ، وغسل وجهه ثلاثاً وذراعيه ثلاثاً ، ومسح برأسه وظهر قدميه ، ثمَّ ضحك .
فقال : ألا تسألوني ما أضحكني ؟
قلنا : ما أضحكك يا أمير المؤمنين ؟ !
قال : أضحكني ، أنَّ العبد إذا غسل وجهه حطَّ اللَّه عنه بكلِّ خطيئة أصابها بوجهه ، فإذا غسل ذراعيه كان كذلك ، وإذا مسح رأسه كان كذلك ، وإذا طهّر قدميه كان كذلك « 2 » .
تدلّ هذه النصوص على أنَّ الخليفة ولحدِّ صدور هذه الأخبار عنه أنَّه كان يمسح برأسه وظهر قدميه ، وسنعضد هذا المدعى بروايات أُخرى لاحقاً إن شاء اللَّه تعالى .
أمَّا موضوع تبسّم الخليفة وضحكه فهو لا يُنبئ فيما ترى عن فرحه بما للوضوء من أجر عند اللَّه - كما ادّعاه ويفهم من سياق الحديث وقول الخليفة - بل انّ في كلامه إشارة إلى أمر خفي أراد أن يختبر به أُولئك الصحابة ، وذلك بإحداثه بعض الشيء في الوضوء . . فرأى منهم السكوت !
وسؤاله يحمل عامل إثارة . . فما هو ذلك ؟
هامش
( 1 ) كنز العمّال 9 : 439 / 26872 ( كر ) .
( 2 ) كنز العمّال 9 : 442 / 26886 ( حم والبزّاز حل ع وصحح ) .