يرى رأيه وفقهه ، وبذلك ليقنعالمشاهد بأنَّ وضوءه هوالإحسان أو الإسباغ الذي أمر به الرسول ( ص ) .
وإنّما تدلّ تلكم المؤشّرات على أنَّ عثمان بن عفّان هو المخترع للفهم الجديد والاستحسان الفريد ، وأنَّ الأدلّة الشرعيّة التي طرقت فهمه وجعلته يعطي للوضوء أبعاداً جديدة ما كانت في ذهن المسلمين من قبل !
وراحت فكرة عثمان وأُطروحته الوضوئيّة تتحرك بين أوساط المسلمين ، فلاقت قبولًا من البعض وذلك لما فيها من ظاهر ( النظافة ) ومن مبالغة في ( القدسيّة ) ومن عناية زائدة في الوضوء وغسلاته ومسحاته !
ولا يُكشَفُ ستار السِرّ عن سبب ضحك الخليفة الثالث وتبسّمه قبل وبعد وضوءاته الثلاثيّة المُسْبَغة غاية الإسباغ ، ولا في استدعائه الحاضرين ليسألوه عن سبب ضحكه ، والحال أنّهم لا يرون له مبرّراً لا من قريب ولا من بعيد . .
نعم ؛ لا يكشف الستار إلّا إذا فهمنا أنَّ الخليفة الثالث كان يريد استغلال الفرص ليلفت أنظار الحاضرين إلى وضوئه ، حتّى يسألوه عن مدى صحّة ما يرتئيه في ذلك . . ومن ثمَّ يأتي دور إجاباته التي يروم بها كسب أكبر عدد ممكن من المؤيدين لمدرسته الوضوئيّة .
فعن حمران ؛ قال : دعا عثمان بماء فتوضّأ ، ثمَّ ضحك . . فقال : ألَا تسألوني مِمَّ أضحك ؟
قالوا : يا أمير المؤمنين ، ما أضحكك ؟ !
قال : رأيت رسول اللَّه توضأ كما توضّأت ، فمضمض ، واستنشق ، وغسل وجهه ثلاثاً ، ويديه ثلاثاً ، ومسح برأسه وظهر قدميه « 1 » .
وعن حمران ، قال : كنت عند عثمان ، فدعا بوضوء فتوضّأ ، فلمّا فرغ قال :
هامش
( 1 ) كنز العمّال 9 : 436 / 26863 .