تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
رأوا بأُمِّ أعينهم كيفيّة وضوء رسول اللَّه ( ص ) منذ بداية التشريع حتّى انتقاله ( ص ) إلى بارئه عزَّ وجلَّ ، ونقلوا ذلك للمسلمين ، وداوموا على فعله على الرغم من مخالفة الخليفة لذلك . والأكثر غرابة . . أنَّ الخليفة لم يقدّم أدلّته وبراهينه للمسلمين على صحّة وضوئه وسلامة فهمه ، بل اكتفى في نقله لوضوء رسول اللَّه ( ص ) ، ولجأ إلى عمليّة إشهاد مَن يوافقه على صحّة نقله ! وقد يحتمل أن يكون ألزم معارضيه بالشهادة على ذلك قسراً ! كلّ ذلك يُنبئ عن كون الخليفة في موقف المفكِّر الطارح لفكرة يعارضه عليها جمع غفير . . فهو يُشهِد ويُدَلِّل ، ويُعَضِّد وضوءه بمرويّات متسالم عليها بين المسلمين ، في محاولةٍ منه لنقلهم من شيء معلوم إلى إثبات مجهول . فعن حمران ؛ قال : أتيت عثمان بوضوء ، فتوضّأ للصلاة ، ثمَّ قال : سمعت رسول اللَّه ( ص ) يقول : مَن توضّأ فأحسن الطهور ، كفّر عنه ما تقدّم من ذنبه ؛ ثمَّ التفت إلى أصحابه فقال : يا فلان ! أسمعتها من رسول اللَّه ؟ . . حتّى أنشد ثلاثة من أصحابه ، فكلّهم يقول : سمعناه ووعيناه « 1 » . وعن عمرو بن ميمون ؛ قال : سمعت عثمان . . . يقول : قال رسول اللَّه : مَن توضّأ كما أُمِر ، وصلّى كما أُمِر ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أُمّه . . ثمَّ استشهد رهطاً من أصحاب النبيّ ، يقول : هذا ؟ قالوا : نعم « 2 » . ويقعد عثمان في المقاعد « 3 » ويتوضّأ ويذيّل وضوءه بأحاديث عن إسباغ الوضوء وإحسانه ، ويكرّر ذات الفعل في باب الدرب ، ويُشهد على ذلك مَن
هامش
( 1 ) كنز العمال 9 : 424 / 26800 . ( 2 ) كنز العمال 9 : 424 / 26802 . ( 3 ) انظر كنز العمّال 9 : 442 / 26885 ، 26887 .