تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وردّهم بأقسى ردّ ، ولما اضطرّ لقول ( لا أدري ) وهو في حال صراع دائم معهم ! أليس من الغريب أن يقول ( لا أدري ) وهو الذي عاش مع النبيّ ( ص ) مدّة طويلة في المدينة ؟ وعليه . . يلزم اعتبار تجاهل الخليفة دليل ضعفه في قبال قوّة معارضيه ! ! فاتّضح ممّا سبق أنَّ الخليفة عثمان بن عفّان لم ينتهج منطق القوّة والعنف - الذي مارسه ضدّ معارضيه عموماً - تجاه معارضيه في مسألة الوضوء ، وإنّما نراه في منتهى الليونة والوداعة معهم ، مع كونهم من ألدّ خصومه ، وبيدهم ما يمكن إثارة الرأي العام ضدّه ، فنراه يطير فرحاً ويحمد اللَّه إذا ما وافقه أحد الصحابة على وضوئه ، وحسبما نقلناه قبل قليل بأنّه توضّأ وذيّل وضوءه بقول النبيّ ( ص ) : ( مَن توضّأ فأحسن الوضوء ، ثمَّ صلّى ركعتين ، كان من ذنوبه كيوم ولدته أُمّه ) ؛ ثمَّ قال : أكذلك يا فلان ؟ قال : نعم . ثمَّ قال : أكذلك يا فلان ؟ قال : نعم . . . . حتّى استشهد ناساً من أصحاب رسول اللَّه ( ص ) ؛ ثمَّ قال : الحمد للَّه الذي وافقتموني على هذا « 1 » . وقد كان ديدن الخليفة غالباً تذييل ما يحكيه من صفة وضوء رسول اللَّه ( ص ) ! وتثير هذه الظاهرة روح التحقيق عند الباحث . . إذ لماذا كلّ هذا التأكيد ؟ ولماذا لم نلاحظ هذا التذييل في المرويّات البيانيّة الأُخرى المنقولة عن غيره من الصحابة في الوضوء ؟ فما سرّ ذلك الاختصاص به دون غيره يا ترى ؟ أمّا مطالبته أرباب المدرسة المخالفة له بأدلّتها - وهي الطريقة الثالثة للردع والردّ - فقد تغاضى عنها وأحجم ، لعلمه أنّهم يمثّلون تيّاراً فكريّاً قويّاً وكبيراً نوعاً وكمّاً من جهة ، وأن لا طاقة له على محاججتهم من جهة أُخرى . . فأعلام المدرسة المخالفة للخليفة على منزلة من الصحبة والسابقة والقِدَم والتفقه ، وقد
هامش
( 1 ) كنز العمال 9 : 441 / 26883 ، سنن الدارقطنيّ 1 : 85 / 9 .