قلت : لبيك .
قال : ألَا أُحدّثك عن رسول اللَّه ( ص ) ؟
قلت : بلى .
قال : رأيت رسول اللَّه أُتي بماء وهو عند المقاعد « 1 » فمضمض ثلاثاً ، ونثر ثلاثاً ، وغسل وجهه ثلاثاً ، وذراعيه ثلاثاً ثلاثاً ، ومسح رأسه ثلاثاً ، وغسل قدميه ثلاثاً ثلاثاً ؛ ثمَّ قال : هكذا وضوء رسول اللَّه ( ص ) أحببت أن أريكموه ! « 2 » وفي حديث آخر عن عمر بن عبد الرحمن قال : حدّثني جدّي : انّ عثمان بن عفّان خرج في نفر من أصحابه حتّى جلس على المقاعد ، فدعا بوضوء ، فغسل يديه ثلاثاً ، وتمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً ، وغسل وجهه ثلاثاً وذراعيه ثلاثاً ، ومسح برأسه واحدة ، وغسل رجليه ثلاثاً ، ثمّ قال : هكذا رأيت رسول اللَّه توضأ ، كنت على وضوء ولكن أحببت أن أريكم كيف توضأ النبيّ ( ص ) « 3 » هذا وقد نقلت المعاجم والصحاح أحاديث أُخرى عن جلوس الخليفة عند المقاعد « 4 » وباب الدرب لتعليم المسلمين وضوء رسول اللَّه !
الثانية : عدم جرأة الخليفة على طعن الناس بالكذب أو البدعة أو الإحداث ، بل اكتفى بقول : « لا أدري » ، لعلمه بأنَّ وضوء أُولئك هو وضوء رسول اللَّه وأنَّ في تحدّثهم عنه ( ص ) دلالة واضحة على مشروعيّة فعلهم ، وأنَّه هو ذات العمل الذي كان في عهد النبيّ ( ص ) .
ولو كان عثمان يملك دليلًا واحداً - وإن كان ضعيفاً - لما توانى عن طعنهم
هامش
( 1 ) جاء في هامش صحيح مسلم 1 : 270 المقاعد : قيل هي دكاكين عثمان . وقيل : درج ، وقيل : موضعبقرب المسجد اتّخذه للقعود فيه لقضاء حوائج الناس والوضوء ونحو ذلك .
( 2 ) سنن الدارقطنيّ 1 : 91 / 4 .
( 3 ) سنن الدارقطنيّ 1 : 93 / 8 .
( 4 ) منها ما في سنن الدارقطنيّ 1 : 85 / 10 ، وسنن البيهقيّ 1 : 62 .