وإذا فرضنا حصول ذلك ، فهل يجوز لنا أن نسمّيه صحابيّاً ؟
ثمَّ . . لماذا ذلك السعي الحثيث من قبل عثمان لتعليم المسلمين وضوءه ؟
ولماذا لم يفعل ذلك كلٌّ من الخليفتين أبي بكر وعمر . . ألَم يكونا أولى منه بتعليم الوضوء ، إن كان ضروريّاً ؟
نستفيد من النصّ المذكور أمرين آخرين :
الأوّل : قوّة معارضي عثمان ، وسعي الخليفة في الاستنصار ببعض أصحابه وخاصّته لتأييده فيما يرويه ويحكيه عن رسول اللَّه ( ص ) .
الثاني : ضعف موقف الخليفة وعجزه أمام « الناس ! . . » ويُستشفّ ذلك من نقطتين :
الأُولى : اتخاذه سياسة الدفاع ، لا الهجوم كما هو المشاهد في حديث حمران السابق ، بقوله : « لا أدري ما هي ؟ ! إلّا أنّي رأيت رسول اللَّه يتوضّأ نحو وضوئي » ، وما رواه أبو علقمة : « دعا ناساً من أصحاب رسول اللَّه » ، وقوله :
« الحمد للَّهالذي وافقتموني على هذا » ، وغيرها من النصوص الدالّة على الضعف - ممّا ستقف عليه لاحقاً - بالإضافة إلى تجنيده مواليه - كحمران وابن دارة - لنقل أخبار وضوئه للناس والتأكيد على أنَّ ذلك هو وضوء رسول اللَّه ، محاولًا بذلك إقناع الناس ؛ فقد روى البيهقيّ : عن محمّد بن عبد اللَّه بن أبي مريم :
انَّ ابن دارة سمع مضمضته ، فدعاه ليعلّمه بوضوء الخليفة ؛ وقوله : إنّه وضوء رسول اللَّه « 1 » .
وأخرج الدارقطنيّ بسنده إلى محمّد بن أبي عبد اللَّه بن أبي مريم ، عن ابن دارة ؛ قال : دخلت عليه - يعني عثمان - منزله فسمعني وأنا أتمضمض ؛ فقال : يا محمّد !
هامش
( 1 ) سنن البيهقيّ 1 : 62 - 63 .