تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
المعارضة الوضوئيّة كانت حديثاً شائعاً قد اندلعت ضدّه ، لقوله ( انّ ناساً يتحدّثون . . . « 1 » ) ! نعم ، إنَّه لم يتّخذ نفس الموقف الذي اتّخذه الخليفة الأوّل في تحشيد المسلمين ضدّ مانعي الزكاة ، ثمَّ مقاتلتهم بلا هوادة ، حتّى نُسِبوا إلى الارتداد والخروج عن الدين . . فعادوا صاغرين لأداء الزكاة - رغبة أو رهبة - وتسليمها للخليفة الأوّل ؛ وذلك بعد أن أفهم أبو بكر المسلمين رأيه في ذلك ، وقف الكثير منهم إلى جانبه ، على الرغم ما لبعضهم ك [ مالك بن نويرة ] من إذن مِنَ النبيّ ( ص ) في أخذ الزكاة والصدقات وتوزيعها على محتاجي قومه ومعوزيهم . وإذا توغّلنا في التاريخ بعين فاحصة فسنجد حتّى خاصّة عثمان ومؤيّديه في حكومته ، كزيد بن ثابت ، لم يتجرّؤوا أن ينقلوا وضوءات تشبه وضوء خليفتهم ! بل ولم ينقل عنهم أيّ ردّ فعل تجاه مدرسة الناس الآخرين في الوضوء النبويّ . . . وبقي عثمان - مع نفر يسير - يؤكّد ما رآه من وضوء ، ونَسَبَهُ عنوة لرسول اللَّه ( ص ) ، وراح يضفي على اتّجاهه الوضوئيّ العناية والاهتمام ، بعد أن تمكّن من تسخير هذه المجموعة الضئيلة لمصلحته ، وأنّها قد لا تكون في حساب الحقيقة والتأثير أيّ شيء في قبال ذلك المدّ العارم الذي وقف بوجهه متحدّياً وطالباً بكلّ قوّة وأمانة رجوعه إلى الكتاب والسنّة . . . ومع ذلك كلّه لم يَقْوَ عثمان على محاججة ولو شخص واحد من أتباع المدرسة الأُخرى ، ليفند رؤيته الوضوئيّة على ملأ من المسلمين ؛ بل ولم يقو على التصريح باسم واحد منهم ليجعله محطّ ردود فعل المسلمين تجاه ما
هامش
( 1 ) وبهذا نعرف أنّ الخليفة لم يستنصر المسلمين استنصاراً عامّاً - كما هو المتوقّع - بل استنصر أفراداً واختصّ بهم ، شأن من يبذر فكرة جديدة ويريد الاستنصار له ، فالاشهاد هنا يختلف عن الاشهاد في الملأ العامّ ، وأنّ الاستنصار الجزئي يختلف عن الاستنصار العامّ الشامل ! !