تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وسيّر قبلها أبا ذرّ إلى الربذة ، ومنع ابن مسعود من القراءة ، وضرب عمّار ابن ياسر وداس في بطنه حتّى أصابه الفتق « 1 » . وقيل : بأنَّ عثمان - لمّا بلغه موت أبي ذرّ - قال : رحمه اللَّه ! فقال عمّار بن ياسر : نعم ؛ فرحمه اللَّه من كلّ أنفسنا . فقال عثمان : يا عاضّ أير أبيه ، أتراني ندمت على تسييره ؟ ! وأمر ، فدفع في قفاه ؛ وقال : إلحق بمكانه ! فلمّا تهيّأ للخروج ، جاءت بنو مخزوم إلى عليّ فسألوه أن يكلّم عثمان فيه . فقال له عليّ : يا عثمان ! اتَّقِ اللَّه فإنَّك سيّرت رجلًا صالحاً من المسلمين فهلك في تسييرك ، ثمَّ أنت الآن تريد أن تنفي نظيره ؟ ! وجرى بينهما كلام . . . حتّى قال عثمان : أنت أحقُّ بالنفي منه ! فقال عليّ : رُم ذلك إن شئت . . واجتمع المهاجرون ؛ فقالوا : إن كنت كلّما كلمك رجل سيّرته ونفيته ! فإنَّ هذا شيء لا يسوغ . . فكفَّ عن عمّار « 2 » . نعم ؛ لولا مخالفة الإمام عليّ والمهاجرين لسياسته الضاغطة ، لما كفَّ عن عمّار بن ياسر ، لأنّه قد اتّخذ من تلك السياسة طريقاً لفرض آرائه ، فإنَّ كلّ تلك الشدّة والصرامة التي مارسها عثمان ضدّ كبار الصحابة وفقهائهم وعبّادهم وزهّادهم ومتّقيهم ، إنّما جاءت لكونهم خالفوه في قضيّة قراءة القرآن - كما لوحظ في قضيّة ابن مسعود وكسر أضلاعه - ، أو في كيفيّة توزيع الأموال والفيء - كما هو المشاهد مع أبي ذرّ وغيره - ، أو لأنَّ أحدهم خالف فتوى كعب الأحبار الموافقة لرأي الخليفة - كما جاء في ردّ أبي ذرّ لكعب وقوله له : يا ابن اليهوديّة ما أنت وما . . . « 3 » - ، أو لأنَّ أحدهم لا يرى فضلًا لبني العاص ، ناهيك عمّن ينال منهم أو يروي حديثاً ضدّهم . . . وما إلى ذلك الكثير .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 5 : 48 - 49 ، شرح النهج لابن أبي الحديد 3 : 47 و 49 و 50 . ( 2 ) أنساب الأشراف 5 : 55 . ( 3 ) انظر : تاريخ الطبريّ 4 : 284 ، الكامل في التاريخ 3 : 115 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد 3 : 54 .