يدّعيه المسلمون عامّة وستصبح أُضحوكة وستمحى ، لتضافر السلطة مع عامّة الصحابة ضدّها .
والمثير للدهشة هنا ، أنَّ الخليفة الثالث لم يتّخذ أيّاً من هذه الإجراءات الثلاث ، بل والأغرب من ذلك . . نراه يلتجئ إلى طريقة معاكسة لما يُفترض لعلاج مثل هذه المسألة ، فقد تصرّف وكأنّه متّهم مُشار إليه ، وذلك باتّخاذه موقف الدفاع ، والتشبّث بكلّ صغيرة وكبيرة لدعم فكرته . . وكأنَّ الوضوء ليس من العبادات الواضحة في الشريعة ، كما سترى لاحقاً ! !
نعم ؛ قد اتّجه الخليفة إلى الطريقة الأُولى ، ولكن لا كما تتطلّبه مصلحة الدين والملّة ، بل لتحصين فكرته الخاصّة به ، فقد كانت القوّة طريقته المثلى باطّراد لتثبيت أفكاره وإسكات معارضيه طيلة سني حكمه الاثنتي عشرة ، لأنّه يرى في القوّة الأُسلوب الأنجح والأكثر ترويضاً ، ولذا نراه قد استخدمه حتّى في أبسط وأقلّ المسائل أهميّة ، وسخّره بنطاق واسع في قمع معارضيه الفكريين ، مع احتمال كونهم أقرب منه إلى الحقّ ، وهو أبعد عنه بمسافات شاسعة !
لو قلنا : إنَّ كلا الفكرتين متوازيتان ، أو إنَّ فكرة الخليفة هي الأرجح ، فأين وجه الصواب باستخدام القوّة بذلك النطاق الواسع ، مع وجود باب الحوار والنقاش مفتوحاً على مصراعيه ؟ !
ونحن لا نريد بهذه العجالة أن نقدّم جرداً إحصائيّاً عن سياسة العنف التي اتّبعها الخليفة مع الصحابة وانك ستقف عليها لاحقاً ، ومن تلك أنه سيّر في سنة ( 33 ه ) نفراً من أهل الكوفة إلى الشام ، وذلك لاعتراضهم على سياسة سعيد بن العاص في تفضيل قريش وجعله السواد بستاناً لقريش « 1 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبريّ 4 : 318 ، الكامل في التاريخ 3 : 137 ، البداية والنهاية 7 : 173 .