الواقع كلّ البعد عن روح الإسلام .
فاتّسع الخلاف وعظم الارتباك ووقعت الخصومة ، وبذلك نجا الحاكم ، ورفع الاستبداد رأسه وافترس كلّ ما وجده صالحاً للأُمّة ، وعجز المصلحون عن معالجة مشاكل الأُمّة ، وتبنّت الحكومات مؤاخذة الشيعة ، وحاكوا التهم عليهم تقوّلًا بالباطل وابتعاداً عن الحقّ .
فحكموا فيما حكموا على الشيعة انّهم يقولون بتكفير الصحابة ، وشتّان ما بين النقد والتكفير ، وما بين احترامهم - مع إخضاع أقوالهم للمناقشة وإمكان دراسة نصوصهم - وإضفاء هالة من التقديس والعصمة وسدّ باب المناقشة والحوار المنطقيّ السليم .
ولم يقتصر الحكّام على ذلك بل جاؤوا يحكمون على من يقول الحقّ ويريد التحرّر من الجمود الفكريّ بأنّه رافضيّ ، أو نراهم يتركون الحقّ والسنّة الصحيحة لأنّها عمل الرافضة بحجّة أنّ التشبّه بهم غير جائز !
قال ابن تيميّة في منهاجه عند بيان التشبّه بالشيعة : ومن هنا ذهب من ذهب من الفقهاء إلى ترك بعض المستحبّات ، إذا صار شعاراً لهم ، فإنّه وإن لم يترك واجباً لذلك لكنّ في إظهار ذلك مشابهة لهم ، فلا يتميّز السنّيّ من الرافضيّ . ومصلحة التمييز عنهم لأجل هجرانهم ومخالفتهم أعظم من مصلحة ذلك المستحب .
وقال مصنّف الهداية ، من الحنفيّة : انّ المشروع التختّم باليمين ، ولكن لمّا اتّخذته الرافضة جعلناه في اليسار .
وقال الغزاليّ : إنّ تسطيح القبور هو المشروع ، ولكن لمّا جعلته الرافضة شعاراً لها ، عدلنا إلى التسنيم .
وقال الشيخ بن عبد الرحمن في كتاب ( رحمة الأُمّة في اختلاف الأئمّة ) المطبوع في هامش ( ميزان الشعرانيّ 1 : 88 ) : السنّة في القبر التسطيح ، وهو
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 371
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٣٧١