وكذا حكموا على الحاكم النيسابوريّ صاحب المستدرك بأنّه شيعيّ لذكره في كتابه حديث الطائر المشوي وحديث من كنت مولاه فعليّ مولاه « 1 » ، وزاد الذهبيّ فيه : انّه تكلّم في معاوية فأوذي « 2 » .
وقد اتّهم الشافعيّ بالرفض لحبّه لأهل البيت ، وقد ضعّفه ابن معين لاستنقاصه معاوية !
وضرب سليمان بن عبد القويّ المتوفّى في 716 - من علماء الحنابلة بمصر - لقوله في عليّ :
كم بين من شكّ في خلافته * وبين من قال انّه اللَّه
فقد نسبوا إليه هجاء الشيخين والحطّ من مقام عمر بن الخطّاب لقوله في شرح الأربعين :
إنّ أسباب الخلاف الواقع بين العلماء : تعارض الروايات والنصوص .
وبعض الناس يزعم أنّ السبب في ذلك عمر بن الخطّاب ، لأنّ الصحابة استأذنوه في تدوين السنّة فمنعهم مع علمه بقول النبيّ ( ص ) : « اكتبوا لأبي شاة » وقوله « قيّدوا العلم بالكتابة » .
فلو ترك الصحابة يدوّن كلّ واحد منهم ما سمع من النبيّ لانضبطت السنّة ، فلم يبق بين آخر الأُمّة وبين النبيّ إلّا الصحابيّ الذي دوّنت روايته ، لأنّ تلك الدواوين كانت تتواتر عنهم كما تتواتر عن البخاريّ . انتهى .
والأغرب من كلّ هذا ما ذكره ابن كثير في تاريخه ، وهو : انّ شهاب الدين
أحمد المعروف بابن عبد ربّه مؤلّف « العقد الفريد » كان من الشيعة ، بل انّ فيه تشيُّعاً شنيعاً ، وذلك لأنّه روى أخبار خالد القسريّ وما هو عليه من سوء الحال .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 5 : 474 .
( 2 ) وهو ما حكاه العماد الحنبليّ عنه ، انظر : شذرات الذهب 3 : 177 .