4 - قال الأُستاذ عزّ الدين عبد السلام :
من العجب العجيب أنّ الفقهاء المقلّدين يقف أحدهم على ضعف قول إمامه بحيث لا يجد لضعفه مدفعاً وهو مع ذلك مقلّد فيه ، ويترك من شهد الكتاب والسنّة والأقيسة الصحيحة لمذهبهم ، جموداً على تقليد إمامه ، بل يتحيّل لظاهر الكتاب والسنّة ويتأوّلهما بالتأويلات البعيدة الباطلة ، نضالًا عن مقلّده . ولم يزل الناس يسألون من اتّفق من العلماء ، إلى أن ظهرت هذه المذاهب ومتعصّبوها من المقلّدين ، فإنّ أحدهم يتبع إمامه مع بعد مذهبه عن الأدلّة ، مقلّداً فيما قال كأنّه نبيّ مرسل . وهذا نأي عن الحقّ ، وبُعد عن الصواب لا يرضى به أحد من أُولي الألباب « 1 » .
5 - قال جمال الدين بن الجوزيّ :
إعلم انّ المقلّد على غير ثقة فيما قلّد فيه ، وفي التقليد إبطال منفعة العقل ، لأنّه إنّما خلق للتدبّر ، وقبيح بمن أُعطي شمعة يستضيء بها أن يطفئها ويمشي في الظلمة .
واعلم أنّ عموم أصحاب المذاهب يعظم في قلوبهم الشخص فيتّبعون قوله من غير تدبّر فيما قال ، وهذا عين الضلال ، لأنّ النظر ينبغي أن يكون إلى القول لا إلى القائل « 2 » .
6 - قال الدهلويّ :
فأيّ مذهب كان أصحابه مشهورين وأُسند إليهم القضاء والإفتاء واشتهرت تصانيفهم في الناس ودرسوا درساً ظاهراً انتشر في أقطار الأرض ، ولم يزل ينتشر كلّ حين . وأيّ مذهب كان أصحابه خاملين ولم يولوا القضاء والافتاء ولم يرغب فيهم الناس اندرس بعد حين « 3 » .
هامش
( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 1 : 177 ، عن الإنصاف : 37 .
( 2 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 1 : 177 ، عن تلبيس إبليس : 81 .
( 3 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 2 : 11 ، عن الحجّة البالغة للدهلويّ 1 : 151 .