في كتب السلف ويشيرون إلى أنّ هذا الرأي مُستقىً من القرآن ، فلو كان غسل الأرجل هو مااتّفق عليهالمسلمون فلاداعي لذكرتلكالأقوال في كتب السلف !
وما نحتمله في هذا الأمر هو تواتر عمل المذاهب المنقرضة به . ونحن لو أخذنا من باب المثال رأي ابن حزم الأندلسيّ الذي يمثّل رأي داود الظاهريّ ، ورأي ابن جرير الطبريّ « 1 » وهو يمثّل رأي مذهبه الذي عمل به لمدّة من الزمن ، لعرفنا أنّ المسح كان مشروعاً في عهدهم إذ تراهم يعملون به .
قال ابن الجوزيّ في المنتظم : كان ابن جرير يرى جواز المسح على القدمين ولا يوجب غسلهما ، فلهذا نُسب إلى الرفض ، وكان قد رفع في حقّه أبو بكر بن أبي داود قصّة إلى الحاجب يذكر عنه أشياء فأنكرها « 2 » .
نعم ، لو درس الباحث الشريعة بعيداً عن الرواسب الحكوميه لعرف الكثير منها مصير من يقول بجواز المسح على القدمين وهكذا لزوم القول في المسح على الخفين بغضاً للخوارج والشيعة .
انظر تعاملهم مع العلماء ومن يحمل رؤية لا يستسيغها الحكّام حتّى قيل « بأنّه - أي الطبري - دفن ليلًا ولم يؤذن به أحد ، واجتمع من لا يحصيهم إلّا اللَّه ، وصلّي على قبره عدّة شهور ليلًا ونهاراً » .
وذكر ثابت بن سنان في تاريخه : « انّه إنّما أخفيت حاله لأنّ العامّة اجتمعوا ومنعوا من دفنه بالنهار وادّعوا عليه الرفض ، ثمّ ادّعوا عليه الإلحاد » « 3 » .
لماذا ؟ ألقوله بالمسح الذي لم يقُل به أصحاب المذاهب الأربعة ؟ !
أم لكتابته عن حديث الغدير « 4 » - في أواخر عمره - وهو ما لا يرضي
هامش
( 1 ) إقرأ كلام ابن حزم في المحلى 2 : 56 - 58 ، وكلام ابن جرير في تفسيره 6 : 83 .
( 2 ) المنتظم 13 : 217 .
( 3 ) المنتظم 13 : 217 .
( 4 ) قال الذهبيّ في تذكرة الحفّاظ 2 : 713 : رأيت مجلّداً من طرق هذا الحديث لابن جرير ، فاندهشت لهولكثرة تلك الطرق . وقال ابن كثير في البداية والنهاية 11 : 146 : وقد اعتنى بأمر هذا الحديث أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ صاحب التفسير والتاريخ فجمع فيه مجلّدين أورد فيهما طرقه وألفاظه .