الوضوء على اعتبارهما من الوجه ، وهناك بعض آخر يدخلهما في ضمن الوضوء باعتبارهما من الرأس ، فالصادق أراد الإشارة إلى أنّ الأُذن بنفسها حقيقة مستقلّة لا ربط بينها وبين الرأس والوجه . وعلى فرض اعتبارها من الرأس فذلك لا يوجب مسحها جميعاً ، لأنّ المسح كما عرفت يتحقّق بالبعض ولا ضرورة لشموله جميع الرأس .
أمّا ما نسب إلى الصادق من أنّه مسح الأُذنين ، أو أخذ ماءً جديداً لرأسه وغيرها ، فإنّا لا نستبعدها - لو صحّ عنه - إذ إنَّه كان يعيش - وخصوصاً في أواخر عهد المنصور وظفر المنصور بالهاشميين وإبعادهم إلى الكوفة - في أشدّ حالة من حالات الضغط والإرهاب .
هذا ، وقد حصر الصادق نواقض الوضوء في البول والريح والنوم والغائط والجنابة « 1 » ، وفي ذلك إشارة إلى عدم ناقضية ما مسّته النار وعدم ناقضية مسّ الذكر وخروج الدم وغيرها ممّا تقوله العامّة اليوم .
إنّ هذه المسائل كانت إذَن من الأُمور المطروحة في عهد الصادق ، وقد جاء في الفقيه : عن عمرو بن أبي المقدام ، قال : حدّثني من سمع أبا عبد اللَّه يقول : « إنّي لأعجب ممّن يرغب أن يتوضّأ اثنتين اثنتين ، وقد توضّأ رسول اللَّه اثنتين اثنتين » « 2 » .
وروي عنه أنّه قال : « الوضوء واحدة فرض ، واثنتان لا يؤجر ، والثالثة بدعة » « 3 » .
ثمّ فسّر قوله هذا في رواية أُخرى ب : « الوضوء مثنى مثنى فمن زاد لم يؤجر » « 4 » أي من لم يستيقن أنّ واحدة من الوضوء تجزيه ، لم يؤجر على الثنتين
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة 1 : 397 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 25 / 80 .
( 3 ) التهذيب 1 : 81 / 212 ، الاستبصار 1 : 71 / 217 .
( 4 ) التهذيب 1 : 80 / 210 ، الاستبصار 1 : 70 / 215 .