وهكذا الحال بالنسبة إلى غيرها من التفريعات الفقهيّة ، فالباحث لو قرن كلام الإمام الباقر مع الآراء المطروحة في عصره لعرف الحكم الشرعيّ من زاوية قربه للواقع .
كان هذا بعض الشيء عن سير المسألة في العهد الأمويّ وما وَرَد عن الإمام الباقر فيه . وسنشير إلى كلمات الأئمّة من ولده ممّن عايشوا الحكم العبّاسيّ ليقف المطالع على حقيقة الحال أكثر وينجلي له المجهول .
خلافيّات الوضوء في العهد العبّاسيّ
إنّ الإمام الصادق - والأئمّة من بعده - قد ساروا على نهج آبائهم ، واجهوا المجيزين للمسح على الخفّين بصلابة « 1 » ، وأكّدوا أنّ المسح يلزم أن يكون على مقدّم الرأس « 2 » ، ولزوم مسح الرجلين ، وعدم جواز غسلهما .
وجاء عنه أنّه قال : « إنّ الرجل ليعبد اللَّه أربعين سنة وما يطيعه في الوضوء ، لأنّه يغسل ما أمر اللَّه بمسحه » « 3 » .
وفي آخر : « إنّه يأتي على الرجل ستّون وسبعون سنة ما قبل اللَّه منه صلاة » .
قلت : كيف ذاك ؟
قال : « لأنّه يغسل ما أمر اللَّه بمسحه » « 4 » .
وقد عارض الإمام الصادق أن تكون الأُذنان من الرأس أو الوجه ، لقوله :
« الأُذنان ليسا من الوجه ولا من الرأس » « 5 » .
وهذا يُفهِم بأنّ هناك فريقاً من المسلمين يُدخلون الأُذنين في ضمن
هامش
( 1 ) انظر : قرب الإسناد : 162 حديث 591 .
( 2 ) انظر : وسائل الشيعة 1 : 418 .
( 3 ) انظر : وسائل الشيعة 1 : 422 .
( 4 ) الكافي 3 : 31 / 9 ، علل الشرائع : 289 / 2 ، التهذيب 1 : 92 .
( 5 ) الكافي 3 : 29 / 2 ، وعنه في الوسائل 1 : 404 .