وهذه الرواية تشبه سالفتها في التأكيد على أهميّة الوضوء وأنّه من شرائط الإسلام ، ثمّ تبيّن حدوده ومغسولاته وممسوحاته .
وعلى ضوء ما تقدّم تأكّد لدينا أنّ مدرسة الباقر والصادق والكاظم والرضا هي مدرسة واحدة ، وأنّها امتداد لمدرسة رسول اللَّه ( ص ) ، فترى الكاظم يقول بقول الصادق ، والصادق يقول بقول أبيه ، وهكذا إلى نهاية السلسلة ، ومن ذلك :
ما جاء عن الهيثم بن عروة التميميّ ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عن قوله :
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ »
، فقلت : هكذا ؟ ومسحت من ظهر كفّي إلى المرافق .
فالصادق ( ع ) لم يرتضِ فعل الهيثم ثمّ أمرّ يده من مرفقه إلى أصابعه .
وهو معنى آخر لما نقلناه عن الإمام الباقر ، من أنّه كان لا يردّ الماء إلى المرافق .
وهكذا الحال بالنسبة إلى مفهوم التعدّي في الوضوء ، فهو واحد عند الباقر والصادق والكاظم وغيرهم من أئمّة أهل البيت .
روى حمّاد بن عثمان ، قال : كنت قاعداً عند أبي عبد اللَّه ، فدعا بماء فملأ به كفّه فعمّ به وجهه ، ثمّ ملأ كفّه فعمَّ به يده اليمنى ، ثمّ ملأ كفّه فعمّ به يده اليسرى ، ثمّ مسح على رأسه ورجليه ، وقال : « هذا وضوء من لم يحدث » ، يعني التعدّي في الوضوء « 1 » .
وقال : « من تعدّى في وضوئه كان كناقضه » « 2 » ، وهي إشارة إلى قوله تعالى « ومن يتعدّ حدود اللَّه فقد ظلم نفسه » .
وقد جاء عن الإمام عليّ بن موسى الرضا - كما في عيون الأخبار - أنّه
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 27 / 8 ، وعنه في وسائل الشيعة 1 : 437 أبواب الوضوء ب 31 ح 8 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 25 / 79 .