قال أبو العبّاس : فهذا الذي يسمّيه الأصمعيّ الكعب هو عند العرب المنجم .
قال : وأخبرني عن الفرّاء ، قال : قعد محمّد بن عليّ بن الحسين في مجلس كان وقال : « هنا الكعبان » .
فقالوا : هكذا ؟
فقال : « ليس هو هكذا ، ولكنّه هكذا » ، وأشار إلى مشط رجله .
فقالوا له : إنّ الناس يقولون : هكذا ؟
فقال : « هذا قول الخاصّة ، وذلك قول العامّة » « 1 » .
وجاء عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر : ألَا تخبرني من أين علمت وقلت إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟
فضحك ، وقال : « يا زرارة ، قاله رسول اللَّه ، ونزل به الكتاب من اللَّه عزّ وجلّ ؛ لأنّ اللَّه عزّ وجلّ قال :
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ »
فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسل ، ثمّ قال :
« وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ »
فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنّه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ، ثمّ فصل بين الكلام ، فقال :
« وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ »
فعرفنا حين قال
« بِرُؤُسِكُمْ »
أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثمّ وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه ، فقال :
« وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ »
فعرفنا حين وصلها بالرأس أنّ المسح على بعضها ، ثمّ فسّر ذلك رسول اللَّه للناس فضيّعوه » « 2 » .
ومن يراجع نصوص الأئمّة من أهل البيت يقف على سير الكثير من التفريعات الفقهيّة ، وأنّ ما نقل عن الإمام الباقر وتأكيده على لزوم الترتيب بين أعضاء الوضوء قد يكون ناظراً إلى ما ذهب إليه أمثال أبي حنيفة ومالك من عدم لزوم الترتيب بين أعضاء الوضوء .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : 88 ، وعنه في البحار 80 : 299 .
( 2 ) الفقيه 1 : 56 / 212 ، الكافي 3 : 30 / 4 ، علل الشرائع : 279 / 1 ، التهذيب 1 : 61 / 168 ، الاستبصار 1 : 62 / 186 .