الغسل ، ثمّ على الحقيقة ، وذلك عين الصواب .
فإنّ الإمام عبَّر عن الغسل هنا بالمسح مجازاً لبيان أنّ المطلوب من الوضوء هو المرّة الواحدة التي يصدق بها الغسل والطهارة الشرعيّة ، ولذلك بالغ في إجزائها فعبّر بالمسح على الذراعين ، وكان قبلها بيَّنَ غسل الوجه بقوله « اغسله . . . مسحاً » فعبّر بالمسح أيضاً مبالغة في إجزاء الغسل المأمور به وعدم إجزاء تكثير الغسلات وغسل الممسوحات ؛ دحضاً للمدرسة الوضوئيّة التي تبنّاها أتباع مدرسة الرأي والاجتهاد .
كما روى الكاظم للناس الوضوء الذي أمر اللَّه به نبيّه :
عن عيسى بن المستفاد عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه أنّ رسول اللَّه ( ص ) قال لعليّ وخديجة لمّا أسلما : « إنّ جبرئيل عندي يدعوكما إلى بيعة الإسلام ، ويقول لكما : إنّ للإسلام شروطاً ، أن تقولا : نشهد أن لا إله إلّا اللَّه . . . » .
إلى أن يقول : « وإسباغ الوضوء على المكاره ، الوجه واليدين والذراعين ومسح الرأس ومسح الرجلين إلى الكعبين » « 1 » .
وفي رواية أُخرى عن الإمام موسى بن جعفر ، عن أبيه : « إنّ رسول اللَّه قال للمقداد وسلمان وأبي ذرّ : أتعرفون شرائع الإسلام ؟
قالوا : نعرف ما عرّفنا اللَّه ورسوله .
فقال : هي أكثر من أن تحصى : أشهدوني على أنفسكم بشهادة أن لا إله إلّا اللَّه . . . والوضوء الكامل على الوجه واليدين والذراعين إلى المرفقين ، والمسح على الرأس والقدمين إلى الكعبين لا على خفّ ولا على خمار ولا على عمامة . . .
إلى أن يقول : فهذه شروط الإسلام ، وقد بقي أكثر » « 2 » .
هامش
( 1 ) الطرف : 5 ، وعنه في وسائل الشيعة .
( 2 ) الطرف : 11 ، وعنه في وسائل الشيعة .