تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
دخل مالك بن أنس على المنصور فقال له : يا مالك مالي أراك تعتمد على قول ابن عمر دون أصحاب رسول اللَّه ؟ فقال مالك : يا أمير المؤمنين إنّه آخر من بقي عندنا من أصحاب رسول اللَّه ( ص ) فاحتاج الناس إليه ، فسألوه وتمسّكوا بقوله . فقال : يا مالك عليك بما تعرف أنّه الحقّ عندك ، ولا تقلّدنّ عليّاً وابن عبّاس « 1 » . بعد هذا لا يمكننا الاطمئنان إلى مرويّات هذه الكتب بلا تحقيق وتمحيص سنداً ودلالة وزيادة ونقيصة ، وبدون معرفة الملابسات التاريخيّة لصدور الأحكام ، لأنّ ما تحتوي عليه ممّا طالته السياسة . وقد عرفت أنّها تريد تدوين ما ترتضيه وترك ما لا ترتضيه .

الوضوء الثلاثي الثلاثيّ الغسليّ في العصر العبّاسيّ

بعد أن أخذنا صورة عن تأسيس المذاهب الأربعة ، ووقفنا على أهداف الحكّام من احتواء الفقهاء ، وتدوين الفقه وحصره بهذه المذاهب ، لابدّ من ملاحظة السير التاريخيّ لمسألة الوضوء في هذا العصر ، ولابدّ من نقل آراء علماء المذاهب فيه رواية وفتوىً ، ثمّ مقابلتها بآراء أئمّة مذهب التعبّد المحض ( مذهب أهل البيت ) ، وتشخيص امتداد موارد الخلاف التي حدثت في عهد عثمان ، وما أُضيف إليها من جزئيّات وفروع في العصور اللاحقة . إنّ التثليث في غسل الأعضاء وغسل الأرجل كان المدار الأوّل للاختلاف بين المسلمين في عهد عثمان ، لكنّا نراه يتطوّر ، فنرى ابن عمر يغسل رجليه سبع مرّات ويعدّ الوضوء هو الإنقاء .
هامش
( 1 ) انظر : الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 1 : 504 - 505 .