وكان يرى عليّاً رابع الخلفاء الراشدين ، في الوقت نفسه لم يلتزم أن يكون معاوية باغياً على الإمام عليّ - كما ذهب إليه الشافعيّ .
والجدير ذكره أنّ الإمام أحمد لم يشتهر كباقي أصحاب المذاهب ، ويرجع البعض سبب ذلك إلى أنّه كان محدّثاً ولم يكن فقيهاً ، حتّى قيل إنّ شهرته كانت بسبب عدم قوله بخلق القرآن وقد قال بها بعدما ضرب ثمانية وثلاثين سوطاً أيّام المعتصم . ولمّا تولّى الواثق أعاد امتحان أحمد ، لكنّه لم يُصِبْه بأذى ، واكتفى بمنعه من الاجتماع بالناس ، فأقام أحمد مختفياً لا يخرج إلى الصلاة ولا إلى غيرها حتّى مات الواثق .
وتولّى المتوكّل الخلافة سنة 232 ه واشتدّت وطأته على العلويين ، وعُرِفَ ببغضه لأهل البيت ، وطرد المعتزلة من حاشيته ، ونكّل بابن أبي دُواد ومحمّد ابن عبد الملك الزيّات وصادر أموالهم ، وأخذ يقرّب أصحاب الحديث ويأمر المحدّثين أن يجلسوا للناس ويتحدّثوا إليهم ، وأعطاهم الأموال والمكانة ، حتّى أنّ ابن كثير نقل أنّ تولية يحيى بن أكثم كانت بمشورة الإمام أحمد بن حنبل « 1 » ، وفي نصّ آخر انّ المتوكّل قال له : يا أحمد ، انّي أريد أن أجعلك بيني وبين اللَّه حجّة فأظهرني على السنّة والجماعة ، وما كتبته عن أصحابك عمّا كتبوه عن التابعين ممّا كتبوه عن أصحاب رسول اللَّه « 2 » .
وقد وشى بعضهم بأحمد عند المتوكّل بأنّه يشتم آباءه ويرميهم بالزندقة ، فأمر المتوكّل بضرب ذلك الرجل الواشي ، وعندما سئل عن ذلك قال :
( لأنّه قذف هذا الشيخ الرجل الصالح أحمد بن حنبل ) « 3 » .
نعم ، لقد استمع المتوكّل إلى أقوال الجواسيس بأنّ أحمد يُؤوي أحد العلويين الهاربين من المتوكّل ، فأمر بكبس داره وتفتيشها ، فلمّا تحقّقوا من
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 10 : 330 .
( 2 ) التنبيه والردّ لابن الحسين الملطيّ : 17 .
( 3 ) البداية والنهاية 10 : 354 .