الهنديّة وغيرها ، يقف على ما قلناه .
وإليك نصّاً أخذناه من كتاب المبسوط للسرخسيّ ، إذ مرّ عليك أنّ محمّد ابن الحسن الشيبانيّ صنّف ما فرعه أبو حنيفة وأسمى كتابه ( المبسوط ) ، ثمّ اختصر محمّد بن أحمد المروزيّ ذلك الكتاب فسمّاه ( بالمختصر ) ، ثمّ جاء شمس الدين السرخسيّ فشرح المختصر وسمّاه ( المبسوط ) . ونحن نأخذ آراء أبي حنيفة من هذا الكتاب لما عرفت ، ونقتصر على نقل متن المختصر للمروزيّ إن لم نحتج إلى شرح السرخسيّ ، فقد جاء في الوضوء عنه :
« ثمّ يغسل وجهه ثلاثاً ، ثمّ يغسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً ، ثمّ يمسح برأسه وأُذنيه مرّة واحدة » .
والمسنون في المسح مرّة واحدة بماء واحد عندنا ، وفي المجرّد عن أبي حنيفة ثلاث مرّات بماء واحد « ثمّ يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثاً ثلاثاً » « 1 » .
2 - الفقه المالكيّ
نهجت المالكيّة نَهْج الخليفة عثمان بن عفّان في الوضوء ، ومن يقرأ في كتبهم المهمّة يقف على هذه الحقيقة ، كأحكام القرآن للقرطبيّ ( م 340 ) ، وأحكام القرآن لابن العربيّ ( م 543 ) ، وبداية المجتهد لابن رشد ( م 595 ) ، وغيرها من كتبهم حتّى المدوّنة الكبرى والموطّأ لمالك . وإليك نصّاً أخذناه من الموطّأ ( كتاب الطهارة ، الحديث الأوّل في باب العمل في الوضوء ) :
« حدّثني يحيى بن مالك ، عن عمرو بن يحيى المازنيّ ، عن أبيه ، انّه قال لعبد اللَّه بن زيد بن عاصم ، وهو جدّ عمرو بن يحيى المازنيّ ، وكان من أصحاب رسول اللَّه : هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول اللَّه يتوضّأ ؟
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسيّ 1 : 6 - 8 .