ابن زيد بن عاصم ، والربيّع بنت معوّذ ، وحتّى أنّ صحاح مرويّات الخليفة عثمان ليس فيها ذلك .
وانّا سنشير إلى كيفيّة نسبة هذا الخبر إلى عبد اللَّه بن زيد والسير الفقهيّ لهذه المسألة وغيرها من التفريعات في الفصول اللاحقة من هذا الكتاب ، لكنّ الذي يجب الإشارة إليه هنا هو : إنّ موضوع مسح الرأس قد تغيّر من أيّام معاوية وأخذ يفقد حكمه ، حتّى ترى فقهاء المذاهب اليوم يجوّزون غسل الرأس بدلًا من مسحه ، وإن ذهب البعض منهم إلى القول بالكراهة !
بعد ذلك لا نرى للمسح حكماً إلزاميّاً في وضوء مسلمي المذاهب الأربعة اليوم « 1 » !
كانت هذه إشارة عابرة إلى هذا الأمر نترك تفصيلها إلى الأجزاء الأُخرى من الكتاب .
ولنعد إلى أصل البحث وبيان الوضوء الثلاثيّ الغسليّ عند أئمّة المذاهب :
1 - الفقه الحنفيّ
اتّفقت الحنفيّة على هذا الوضوء الثلاثي الغسلي والمراجع لكتبهم المهمّة كأحكام القرآن للجصّاص ( م 370 ) ، وشرح معاني الآثار للطحاويّ ( م 321 ) ، وبدائع الصنائع للكاسانيّ ( م 587 ) ، وعمدة القاري للعينيّ ( م 855 ) ، وشرح فتح القدير لابن همام ( م 681 ) ، والمبسوط للسرخسيّ ( م 483 ) ، والفتاوي
هامش
( 1 ) جاء في الفقه على المذاهب الأربعة للجزيريّ 1 : 57 عند بيانه وضوء الحنفيّة : ( وإذا غسل رأسه مع وجهه ، أجزأه عن المسح ) .
وعن وضوء المالكيّة 1 : 58 قال : ( الفرض الرابع : مسح جميع الرأس من منابت شعر الرأس إلى نقرة القفا من الخلف ) علماً بأنّهم يشترطون أخذ ماء جديد للرأس ، وبإمرار المكلّف يده من منابت الشعر إلى نقرة القفا يحصل الغسل ! !
وقال عن وضوء الشافعيّة 1 : 61 ( إذا غسل رأسه بدل مسحها ، فإنّه يجزئه ذلك ، ولكنّه خلاف الأَولى . ) .
أمّا عن وضوء الحنابلة 1 : 62 فقال : ( وغسل الرأس يجزئ عن مسحها ، كما قال غيرهم ، بشرط إمرار اليد على الرأس ، وهو مكروه كما عرفت ) .