تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
مذهب الإمام أحمد بن حنبل وُلد الإمام أحمد بن حنبل في عهد المهديّ سنة 164 ه ، ونشأ ببغداد وتربّى بها ، واتّجه إلى طلب العلم وهو ابن خمس عشرة سنة ، ورحل إلى الأقطار ، وكتب عن الشيوخ ، وأخذ عن الشافعيّ واتّصل به اتّصالًا وثيقاً ، ولازمه مدّة إقامته في بغداد . وكان أوّل تلقيه العلم على القاضي أبي يوسف المتوفى سنة 182 ، وصرّح أحمد بأنّه كان أوّل مَن كتب عنه الحديث ، إلّا أنّه لم يبق طويلًا معه ، وانصرف إلى فقه الأثر الذي كان يمثّله هشيم بن بشير الواسطيّ ، ولازمه إلى أن توفي هشيم سنة 183 . وقد أخذ عن كثير من المحدّثين ، وأخذ على نفسه أن يلتزم مدرسة الأثر ويخالف مدرسة الرأي والقياس ، فقرأ على محدّث البصرة عبد الرحمن بن مهدي الموطّأ لمالك أربع مرّات ، وكان معجباً بالشافعيّ ، وتصدّر للتحديث في مسجد الخيف سنة 198 ، وقيل : انّه ما أفتى ولا درّس حتّى بلغ سنّ الأربعين في سنة 204 ه ! ! وقد أيّد العبّاسيّين منذ صباه ، فروى فيهم حديثين انفرد بهما ، يبشر فيهما بظهور أبي العبّاس السفّاح والدولة العبّاسيّة وشعارها السواد « 1 » ، وكان يقول : ( إنّ العبّاس أبو الخلفاء ) « 2 » . وثبت على ولائه رغم ما أصابه من محنة خلق القرآن وضربه بالسياط . وقد استفتاه جماعة في الخروج على الواثق فرفض ذلك وأقرّ خلافته بقوله : ( إنّ الخارج عليه شاقّ لعصا المسلمين ومخالف للآثار عن رسول اللَّه ) . ويعزى تحرّجه عن أخذ أموال بني العبّاس لكونها مغصوبة ، لا خدشة في مشروعيّة خلافتهم !
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 10 : 53 و 61 . ( 2 ) إسلام بلا مذاهب للشكعة : 466 .