ويروى عن معاوية أنّه توضّأ للناس ، فلمّا بلغ رأسه غرف غرفة من ماء فتلقّاها بشماله حتّى وضعها على وسط رأسه حتّى قطر الماء أو كاد يقطر ، ثمّ مسح من مقدّمه إلى مؤخّره ومن مؤخّره إلى مقدّمه « 1 » .
أمّا مدرسة التعبّد المحض فلم ترتض هذا التغيير في الوضوء ، لأنّها تعدّ الوضوء من الأُمور التوقيفيّة التعبّديّة التي يجب فيها الرجوع إلى الشرع ، وأنّ الوضوء لم يكن عندهم هو الإنقاء حسب قول ابن عمر ، بل هو إتيان ما أمر به اللَّه ، ونزل به القرآن ، وأكّد عليه الرسول . وقد وقفت سابقاً على كلام أنس بن مالك مع الحجّاج وقوله : ( نزل القرآن بالمسح ) ، وكلام ابن عبّاس مع الربيّع ( أبى الناس إلّا الغسل ولا أجد في القرآن إلّا المسح ) وغيرهم .
وتأكيد الجميع على لزوم اتّباع ما نزل به الوحي وأتى به رسول اللَّه على نحو السنّة .
أمّا ما رواه ابن عمر عن رسول اللَّه أنّه ( ص ) قال لمّا أتى بالغسل الثالث ( هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ) فليس فيه دلالة على كون الفعل قد جيءَ به على نحو السنّة ، بل هو أدلّ على عدم مشروعيّة هذا الفعل للناس واختصاصه به ( ص ) ، لإتيانه به بعد الثاني الذي هو فضل وقوله ( ص ) عنه :
« يعطى عليه كفلين » أو « يؤجر عليه مرّتين » ، وهو معنى آخر للسنّة ، وتصريحه ( ص ) في الغسل الثالث : بقوله « هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي » لتدلّ على أنّها من مختصّاته ، إذ لا معنى لفضل بعد فضل ! ! وعليه فإنّ هذا الحديث لنفي التثليث أدلّ من كونه دليلًا له .
أمّا موضوع أخذ معاوية غرفة ماء جديد في الوضوء ( ووضعها على وسط رأسه حتّى قطر الماء أو كاد يقطر ، ثمّ مسح من مقدّمه إلى مؤخّره ومن مؤخّره إلى مقدّمه ) فلم يشاهد في الوضوءات البيانيّة الأُخرى - إلّا المحكي عن عبداللَّه
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 31 / 124 .