غير مشهورة وعملهم بأحاديث لم تصحّ لأنّها مشهورة ، فاستاء منه المالكيّون وأخذوا يبتعدون عنه ، لأنّه أخذ يغيّر آراءه القديمة التي كان يقول بها سابقاً والتي كانت موافقة لرأي مالك في الغالب - ويرسم مكانها رأيه الجديد المتّخذ على ضوء القياس والرأي المخلوط بالأثر . ولمّا استقر مذهبه الجديد شغب عليه بعض عوامّ أصحاب مالك فقتلوه « 1 » .
وقد وردت طعون على الشافعي كعدم نقل البخاريّ ومسلم حديثاً عنه في صحاحهم ، وما نقله أحمد بن حنبل عن الشافعيّ قوله : أنتم أعلم بالأخبار الصحاح منّا ؛ وقول أبي ثور : ما كان الشافعيّ يعرف الحديث ، وإنّما كنّا نوقفه عليه ونكتبه « 2 » ، وغيرها ، لكنّا نحتمل كونها طعوناً عصبيّة ، فإنّ ترك البخاريّ ومسلم التحديث عن الشافعيّ لم يكن دليلًا على الجرح فيه ، إذ لم يكن ذلك دائراً مدار الواقع ، فإنّ الصحيح هو ما صحّ عندهما وإن كان مخالفاً للواقع ، فنراهما كثيراً مايرويان عن أشخاص ضعاف أو عرفوا بالكذب ، وعُدّت تلك الروايات بمنزلة الصحاح ، وانّ المؤاخذات على البخاريّ لم تنحصر بهذا فقط .
وعلى هذا يحتمل أن يكون عدم تحديث البخاريّ ومسلم ، وغيرها من الطعون المذكورة فيه ، إنّما جاءت لقوله : إنّ عليّ بن أبي طالب هو الإمام الحقّ في عصره ، وأنّ معاوية وأصحابه كانوا الفئة الباغية . وقد اتّخذ الشافعيّ في كتاب السِّيَر من فقهه سنّة عليّ ( ع ) في معاملة البغاة ، وإظهاره حبّ آل محمّد رغم وقوف الحكّام في طريق ذلك ، وقد اشتهر عنه قوله :
إن كان رفضاً حبّ آل محمّد * فليشهد الثقلان انّي رافضي
فهذه المواقف كانت لا ترضي الحكّام ، وهي التي أوجدت نسبة تلك الطعون وأمثالها فيه .
هامش
( 1 ) معجم الأُدباء 17 : 289 .
( 2 ) البداية والنهاية 9 : 327 ، طبقات الحنابلة 1 : 282 ، آداب الشافعيّ : 95 . . اعتماداً على ما نقله أسدحيدر في الإمام الصادق والمذاهب الأربعة عنها ، انظر 2 : 244 .