تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
مالك ، فلست أرى الذلّ حتّى أقف على بابه . يبدو من هذا الكلام أنّ الشافعيّ أراد الاتّصال بمالك بعد سطوع نجمه وارتقاء محلّه عند العبّاسيّين ، حتى أنّ والي المدينة يشعر بالذلّة والتصاغر أمام مالك والوقوف ببابه ! وقد طالت تلمذة الشافعيّ على يد مالك ما يقارب تسع سنين ، ثمّ إنّ الشافعيّ أملق أشدّ الإملاق بعد موت مالك فرجع إلى مكّة ، وصادف ذلك أن قدم إلى الحجاز والي اليمن ، فكلّمه بعض القرشيين ، فأخذه الوالي معه ، وأعطاه عملًا من أعماله ، وهي ولاية نجران . ثمّ وشي به عند الرشيد بتهمة كونه ذا ميول علويّة ويحاول الخروج على الحكم ، فأرسلوه إلى بغداد مكبّلًا بالحديد ، فتبرّأ من تهمة انخراطه مع العلويين ، وأكّد إخلاصه للسلطة وشهد له صديقه محمّد بن الحسن الشيبانيّ - الذي كان قد تعرّف عليه عندما كان يدرس عند مالك ثلاث سنين ، - بأنّه ثقة ومن أتباع الدولة ، فخلّى سبيله . وبعد هذا توطّدت علاقته وصلاته بالشيبانيّ ، فأخذ يدرس عليه آراء أبي حنيفة في الرأي والقياس . إذَن فالشافعيّ أخذ من كلا المدرستين ( 1 - مدرسة الرأي والقياس ، بواسطة محمّد بن الحسن ؛ 2 - مدرسة الأثر ، من مالك بن أنس ) ، فكان نتاجه مدرسة جديدة خاصّة به أشاعها في مصر بعدما عاد إليها من بغداد عام 199 ه مع أميرها العبّاس بن عبد اللَّه بن العبّاس . وأنَّه بدأ في تقوية بناء مدرسته ، فهاجم مالكاً لتركه الأحاديث الصحيحة لقول واحد من الصحابة أو التابعين أو لرأي نفسه ، وهاجم أبا حنيفة وأصحابه لأنّهم يشترطون في الحديث أن يكون مشهوراً ويقدّمون القياس على خبر الآحاد وإن صحّ سنده ، وأنكر عليهم تركهم بعض الأخبار لأنّها