شاء اللَّه على علمك وكتبك ونبثّها في الأمصار ، ونعهد إليهم ألّا يخالفوها ولا يقضوا بسواها » « 1 » .
فاستجاب مالك لطلب المنصور ، وألّف ( الموطّأ ) مع علمه بأنّ أهل العراق لا يستجيبون لما كتبه ، لكنّ المنصور طمأنه بأنّه سيحملهم عليها بالقوّة والسلطان ! !
فصار ( الموطّأ ) دستور الحكومة ، وأوّل كتاب دوّن في الحديث للدولة العبّاسيّة .
وروى أن القزاز قرأ الموطأ على مالك ليعلمه للرشيد ويبيّنه ، وكان القزّاز هذا قد أخذ أربعين ألف مسألة عن مالك « 2 » .
وأمر الرشيد عامله على المدينة بأن لا يقطع أمراً دون مالك ، واشتهر عن الرشيد أنّه كان يجلس على الأرض أمامه لاستماع حديثه .
قال ابن حزم : مذهبان انتشرا في مبدأ أمرهما بالرياسة والسلطان ، مذهب أبي حنيفة ، فإنّه لمّا ولي أبو يوسف القضاء كان لا يولّي قاضياً إلّا من أصحابه والمنتسبين إلى مذهبه ، والثاني مذهب مالك . . . « 3 » .
فلاحظ كيف صار فقه رسول اللَّه يدوّن من قبل الحكّام الذين لا يهمّهم إلّا الحكم ! !
وكيف استغلّوا الفقهاء لترجيح الآراء المخالفة لفقه الطالبيّين وأنصار التعبّد المحض ، ليكون نهجاً في الحياة دون فقه أهل البيت .
وقد طمأن مالك المنصور بأنّ الفقه سيبقى في أيديهم وليس لأهل البيت نصيب فيه ، فجاء فيما قاله :
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 2 : 150 .
( 2 ) طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازيّ : 148 .
( 3 ) وفيّات الأعيان 6 : 144 .