تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
شاء اللَّه على علمك وكتبك ونبثّها في الأمصار ، ونعهد إليهم ألّا يخالفوها ولا يقضوا بسواها » « 1 » . فاستجاب مالك لطلب المنصور ، وألّف ( الموطّأ ) مع علمه بأنّ أهل العراق لا يستجيبون لما كتبه ، لكنّ المنصور طمأنه بأنّه سيحملهم عليها بالقوّة والسلطان ! ! فصار ( الموطّأ ) دستور الحكومة ، وأوّل كتاب دوّن في الحديث للدولة العبّاسيّة . وروى أن القزاز قرأ الموطأ على مالك ليعلمه للرشيد ويبيّنه ، وكان القزّاز هذا قد أخذ أربعين ألف مسألة عن مالك « 2 » . وأمر الرشيد عامله على المدينة بأن لا يقطع أمراً دون مالك ، واشتهر عن الرشيد أنّه كان يجلس على الأرض أمامه لاستماع حديثه . قال ابن حزم : مذهبان انتشرا في مبدأ أمرهما بالرياسة والسلطان ، مذهب أبي حنيفة ، فإنّه لمّا ولي أبو يوسف القضاء كان لا يولّي قاضياً إلّا من أصحابه والمنتسبين إلى مذهبه ، والثاني مذهب مالك . . . « 3 » . فلاحظ كيف صار فقه رسول اللَّه يدوّن من قبل الحكّام الذين لا يهمّهم إلّا الحكم ! ! وكيف استغلّوا الفقهاء لترجيح الآراء المخالفة لفقه الطالبيّين وأنصار التعبّد المحض ، ليكون نهجاً في الحياة دون فقه أهل البيت . وقد طمأن مالك المنصور بأنّ الفقه سيبقى في أيديهم وليس لأهل البيت نصيب فيه ، فجاء فيما قاله :
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 2 : 150 . ( 2 ) طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازيّ : 148 . ( 3 ) وفيّات الأعيان 6 : 144 .