تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وبذلك اتّضح لك دور السلطة في انتشار مذهب أو التعتيم على آخر ، وأنّ مهنة القضاء وتوجّه الحكّام إلى البعض من العلماء كان له الدور الأكبر في تعرّف الناس على ذلك المذهب أو الفقيه . وقد عرفت بأنّ ازدياد عدد أتباع هذا المذهب أو ذاك يرجع إلى العوامل الجانبيّة والسياسيّة لا المقوّمات الأساسيّة وقوّة دليل المذهب ، بل لمسايرته الساسة جنباً إلى جنب . مذهب الإمام مالك بعد يأس المنصور من احتواء الإمام أبي حنيفة ، توجّه إلى الإمام مالك ليكتب له ( الموطّأ ) ، وقال له : انّه سيحمل الناس على ذلك ، ويجعل العلم علماً واحداً ! وبعد وفاة المنصور تمكّن المهديّ العبّاسيّ من احتواء كلا الخطّين ، إذ أناط إلى أبي يوسف مهنة القضاء وقرّبه إليه ، في حين كان المنصور قبله قد كسب الإمام مالكاً ، وقد قرأت ذلك سابقاً وعرفت تفانيه في خدمة المنصور . وقد نقل عن الإمام مالك انّه قال للمنصور : « لو لم يرك اللَّه أهلًا لذلك ما قدّر لك ملك أمر الأُمّة ، وأزال عنهم الملك من بعد نبيّهم ولقرّب هذا الأمر إلى أهل بيته . أعانك اللَّه على ما ولّاك وألهمك الشكر على ما خوّلك ، وأعانك على ما استرعاك » . واتّخاذ هذا الموقف من قبل مالك لمصالح الحكّام جعل أُستاذه ربيعة الرأي يبتعد عنه ويكرهه ، لأنّه كان لا يداهن السلطان ولا يرتضي التعامل معهم ، فلذلك هجر الناس - تبعاً للحكومة - ربيعة الرأي ، والتفّوا حول مالك . وجاء عن المنصور أنه قال لمالك : « يا عبد اللَّه ، ضع هذا العلم ودوّنه ، وتجنّب فيه شواذ عبد اللَّه بن مسعود ورخص ابن عبّاس وشدائد ابن عمر ، واقصد إلى أوسط الأُمور وما اجتمع عليه الأئمّة والصحابة ، لنحمل الناس إن