ليستميل إليه أهلها حتّى لا يشاركوا العلويين في حركاتهم ، فأعلن المهديّ في الحجاز بداية سياسة جديدة والعفو العامّ ، وبالغ في التقرّب إليهم ، حتّى قيل بأنّ عدد الثياب المهداة إلى أهالي مكّة مائة وخمسون ألف ثوب ، وصرف عليهم أموالًا طائلة واهتم بالأماكن المقدّسة فيها .
والشيعة كانوا على حيطة من سياسة المهديّ وتعاملوا معها بحذر ، إذ إنهم عرفوا ان المنصور نصح المهدي بقوله : ( يا بني انّي قد جمعت لك من الأموال ما لم يجمعه خليفة قبلي وبنيت لك مدينة لم يكن في الإسلام قبلها ، ولست أخاف عليك إلّا أحد رجلين : عيسى بن موسى - ولي عهد المنصور سابقاً ، وعيسى بن زيد أخو الحسن الذي بايع المهدي أولًا - فأمّا عيسى بن موسى فقد أعطاني من العهود والمواثيق ما قبلته ، وواللَّه لو لم يكن إلّا أن يقول قولًا لما خفته عليك ، فأخرجه من قلبك . وأمّا عيسى بن زيد فانفق هذه الأموال واقبل هؤلاء الموالي واهدم المدينة حتّى تظفر به ثمّ لا ألومك ) .
علماً بأنّ عيسى كان قد اتّخذ الكوفة مركزاً لنشاطه السياسيّ بعد أن كان في البصرة يقاتل العبّاسيين مع إبراهيم حتّى قتل ، فالعبّاسيّون كانوا يراقبون تحرّكات الشيعة للوقوف على مكان عيسى وغيره من المجاهدين . وكانوا يسعون للعثور عليهم على ضوء ما يمارسونه من عبادات . وقد مرّت عليك النصوص السابقة وكيف تعرّفوا على يحيى ، وانّ سليمان بن جرير جاء إلى إدريس وقال : انّ السلطان طلبني لما يعلمه من مذهبي .
ومن المستحسن أن نذكر خبراً آخر عن عيسى بن زيد حتّى تتأكد ما قلناه عن ظلامة الطالبيين ، ثمّ نعرّج بك على رواية الوضوء في هذا العهد .
جاء في مقاتل الطالبيين عن المنذر بن جعفر العبديّ عن ابنه ، قال : خرجت أنا والحسن وعلي بن صالح ابنا حيّ ، وعبد ربّه بن علقمة ، وجناب بن نسطاس مع عيسى بن زيد حجّاجاً بعد مقتل إبراهيم ، وعيسى بيننا يستر نفسه في زيّ
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 315
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٣١٥