الجمّالين ، فاجتمعنا بمكّة ذات ليلة في المسجد الحرام ، فجعل عيسى بن زيد والحسن بن صالح يتذاكران أشياء من السيرة ، فاختلف هو وعيسى في مسألة منها - وغالباً ما كانوا يختلفون - فلمّا كان من الغد دخل علينا عبد ربّه بن علقمة فقال : قدم عليكم الشفاء فيما اختلفتم فيه ، هذا سفيان الثوريّ قد قدم ، فقاموا بأجمعهم فخرجوا إليه ، فجاءوه وهو في المسجد جالس ، فسلّموا عليه .
ثمّ سأله عيسى بن زيد عن تلك المسألة ، فقال : هذه مسألة لا أقدر على الجواب عنها لأنّ فيها شيئاً على السلطان ( مع العلم انّ الثوريّ كان من المخالفين للسلطان وكان متوارياً عن الأنظار ) .
فقال له الحسن : إنّه عيسى بن زيد ، فنظر إلى جناب بن نسطاس مستثبتاً .
فقال له جناب : نعم ، هو عيسى بن زيد ، فوثب سفيان فجلس بين يدي عيسى وعانقه وبكى بكاءً شديداً واعتذر إليه ممّا خاطب به من الردّ ، ثمّ أجابه عن المسألة وهو يبكي . وأقبل علينا فقال : انّ حبّ بني فاطمة والجزع لهم ممّا هم عليه من الخوف والقتل والتشريد ليبكي من في قلبه شيء من الإيمان .
ثمّ قال لعيسى : قم بأبي أنت ، فاخف شخصك لا يصيبك من هؤلاء شيء نخافه ، فقمنا فتفرّقنا « 1 » .
وبذلك تأكّد لنا وحدة كلمة الطالبيين - حسنيين وحسينيين - وأنّ فقههم كان غير فقه الحكّام ، وأنّ الحكّام كانوا يستخدمون الشريعة للتعرّف عليهم .
وقد قدّمنا شواهد ، وإليك نصّاً آخر :
أخرج الشيخ الطوسيّ بسنده إلى داود بن زربي قال : سألت الصادق عن الوضوء ؟
فقال لي : « توضّأ ثلاثاً ثلاثاً » .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 415 - 416 .