تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وتمسح ظاهر أُذنيك وباطنهما ، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثاً ، ولا تخالف ذلك إلى غيره » . فلمّا وصل الكتاب إلى عليّ بن يقطين ، تعجّب ممّا رسم له ممّا أجمع العصابة على خلافه ، ثمّ قال : مولاي أعلمُ بما قال ، وأنا ممتثل أمره ، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحدّ ، ويخالف ما عليه جميع الشيعة ، امتثالًا لأمر أبي الحسن . وسُعي بعليّ بن يقطين إلى الرشيد ، وقيل له : إنّه رافضيّ مخالف لك . فقال الرشيد لبعض خاصّته : قد كثر عندي القول في عليّ بن يقطين ، والقرف - أي الاتّهام - له بخلافنا ، وميله إلى الرفض ، ولست أرى في خدمته لي تقصيراً ، وقد امتحنته مراراً ، فما ظهر منه عليّ ما يُقرف به ، وأحبّ أن أستبرى أمره من حيث لا يشعر بذلك فيتحرّز منّي فقيل له : إنّ الرافضة يا أمير المؤمنين تخالف الجماعة في الوضوء فتخفّفه ، ولا ترى غسل الرجلين ، فامتحنه من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه . فقال : أجل ، إنّ هذا الوجه يظهر به أمره . ثمّ تركه مدّة وناطه بشيء من الشغل في الدار حتّى دخل وقت الصلاة ، وكان عليّ بن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه وصلاته ، فلمّا دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى عليّ بن يقطين ولا يراه هو ، فدعا بالماء للوضوء ، فتمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً ، وغسل وجهه ، وخلّل شعر لحيته وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثاً ، ومسح رأسه وأُذنيه ، وغسل رجليه ، والرشيد ينظر إليه ، فلمّا رآه الرشيد فعل ذلك لم يملك نفسه حتّى أشرف عليه بحيث يراه ، ثمّ ناداه : كذب [ يا عليّ بن يقطين ] من زعم أنّك من الرافضة ، وصلحت حاله عنده . وبعد ذلك ورد عليه كتاب من أبي الحسن : « ابتدئ من الآن يا عليّ بن يقطين ، توضّأ كما أمر اللَّه ، اغسل وجهك مرّة فريضة وأُخرى إسباغاً ، واغسل
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 318 | السيد علي الشهرستاني