مناديها يهتف : لا يفتي الناس إلّا مالك ؟ ! وجاء عن مالك انه كان يعترض على من يخالف رأيه واجماع أهل المدينة ، فقد جاء في كتابه إلى الليث بن سعد : اعلم رحمك اللَّه أنه بلغني أنك تفتي الناس بأشياء مختلفه ، مخالفه لما عليه جماعة الناس عندنا وبلدنا الذي نحن فيه . . . « 1 » » .
وقد جاء في وسائل الشيعة بأنّ الصادق كان يقول بناقضيّة القُبلة للوضوء وكذا مَس باطن الدبر والإحليل « 2 » وغيرها . وقد حمل فقهاء الشيعة تلك الأخبار على التقيّة ، وبرهنوا على انّ تلك الأخبار - كغيرها من أخبار التقيّة - تدلّ بنفسها على نفسها بأنّها صدرت تقيّة لمخالفتها للنصوص القرآنيّة والثابت الصحيح من مرويّاتهم .
فقد جاء في التهذيب والاستبصار عن سماعة أنّه سأل الصادق عن الرجل لمس ذَكَرَه أو فرجه أو أسفل من ذلك وهو قائم يصلّي ، يعيد وضوءه ؟
فقال : « لا بأس بذلك ، إنّما هو من جسده » « 3 » .
وجاء في تفسير العيّاشيّ عن قيس بن رمّانة أنّه سأل الصادق : أتوضّأ ثمّ أدعو الجارية فتمسك بيدي فأقوم فأُصلّي ، أعَلَيَّ وضوء ؟
قال : « لا » .
قال : يزعمون أنّه اللمس ؟
قال : « لا واللَّه ، ما اللمس إلّا الوقاع » - يعني الجماع - ثمّ قال : « كان أبو جعفر - أي الباقر - بعدما كَبُرَ يتوضّأ ثمّ يدعو الجارية فتأخذ بيده فيقوم فيصلّي » « 4 » .
نعم ، انّ صدور مثل هذه الروايات عن الصادق تدلّل على انّ الوضع الديني لم يكن عاديّاً ، بل نرجّح - على فرض صدور الروايات عنه - أنّ صدورها كان
هامش
( 1 ) أثر الاحكام المختلف فيها للدكتور دبب البغا : 435 عن ترتيب المدارك 1 / 36 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 272 ح 712 ، عن التهذيب 1 : 22 / 56 و 45 / 127 ، الاستبصار 1 : 88 / 280 و 284 .
( 3 ) التهذيب 1 : 346 / 1015 ، الاستبصار 1 : 88 / 283 .
( 4 ) تفسير العيّاشيّ 1 : 243 / 142 .