وقد ذهب إلى العمل بالتقيّة أكثر العلماء وقد ثبت عن الإمام أبي حنيفة أنّه أباح قذف المحصنات وترك الصلاة والإفطار في شهر رمضان تقيّة وحيث كان مكرهاً ، وهكذا الحال بالنسبة إلى مالك فإنّه اتّقى الأمويّين والعبّاسيّين واستدلّ بقوله تعالى
« إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً »
على جواز التقيّة في معرض حديثه عن طلاق المكره ، امّا الإمام الشافعيّ فلا يرى كفّارة على الإنسان الذي حلف باللَّه كذباً تحت الإكراه ، والنوويّ الشافعيّ لا يرى القطع بحقّ السارق كرهاً وهكذا الحال بالنسبة إلى الأحناف والظاهريّ والطبريّ والزيديّ « 1 » .
فعليه ، إنّ مشروعيّة التقيّة ثابتة في التاريخ ، وقد عمل بها الرسول ( ص ) مع المشركين . وانّ قضيّة عمّار مشهورة قد أنزل اللَّه فيها آية ، وقد مرّ عليك خبر مؤمن آل فرعون ، ونحن على اطمئنان بأنّ المسلم الذي لا يقرّ بالتقيّة سيمارسها حتماً لو نزل به الظلم والإرهاب وعاش ظروف الشيعة ، وإنّ التقيّة حقيقة فطريّة يتمسك بها الإنسان في المهمّات والملمّات .
المهديّ العبّاسيّ والوضوء
تولى المهديّ العبّاسيّ الخلافة عام 158 بعدما امتنع عيسى بن موسى وليّ عهد المنصور عن التنازل إلى ابنه محمّد المهديّ ، فبدأ سياسته بالنظر في المظالم ، والكفّ عن القتل وإطلاق سراح السجناء السياسيين ، حتّى نرى الحسن بن زيد يبايع المهديّ بصدر منشرح ونفس طيّبة .
ورأى المهديّ انّ الحجاز ، وخصوصاً بعد مقتل محمّد النفس الزكيّة ، أصبحت مركزاً رئيسيّاً من مراكز الحركة الشيعيّة ، فرحل إليها عام 160
هامش
( 1 ) نقل الأُستاذ ثامر العميديّ في كتابه « واقع التقية عند الفرق الاسلام من غير الشيعة الإمامية » آراء علماء المسلمين في التقية فراجع .