تسكن روعته » .
قال : فقال أبو عبد اللَّه : « لهذا أفتيتُه ، لأنّه كان أشرف على القتل من يد هذا العدو » ثمّ قال : « يا داود بن زربي توضّأ مثنى مثنى ولا تزيدنّ عليه ، فإنّك إن زدت عليه فلا صلاة لك » « 1 » .
فالحكومة والحكّام بتقويتهم للخلافات الفقهيّة السابقة بين الصحابة وتبنيهم لآراء المخالفين لعليّ وولده ، كانوا يسعون إلى إثارة الرأي العامّ ضدّ أتباع عليّ والآخذين بفقه جعفر بن محمّد الصادق بحجّة أنّهم قد خرجوا عن إرادة الأُمّة وأتوا بالذي لا تأنسه العامّة ، وأنّ الخروج عن الجماعة فسق ! !
والإمام الصادق كان لا يريد إعطاء المبرّر بيد الحكّام للنيل من شيعته ومواليه . ومن خلال انتهاجه التقيّة كان يريد الحفاظ على المؤمنين من شيعته وصونهم من بطش السلطة ، وقد نقل عنه بأنّه مسح أُذنيه « 2 » وعنقه « 3 » وأخذ ماءً جديداً لمسح الرأس « 4 » بل مسح جميع رأسه « 5 » وغسل رجليه « 6 » ، فتحمل جميع هذه الروايات على التقيّة لِما عُلم من مذهبه في الوضوء ولِما ثبت صدوره عنه .
هذا وانّ ضغط الحكّام على الصادق وغيره من أئمّة أهل البيت لم يقتصر على الوضوء بل كانوا يريدون توحيد المسلمين على فقه مالك بن أنس وفي جميع أبواب الفقه لقول المنصور له : ( لنحمل الناس على علمك ) أو قوله :
( لنجعل العلم علماً واحداً ) .
وقد ثبت في التاريخ أنّ السلطة حصرت الإفتاء أيّام الموسم بمالك ، وكان
هامش
( 1 ) رجال الكشيّ : 312 رقم 564 ، التهذيب 1 : 82 / 214 ، الاستبصار 1 : 71 / 219 ، الوسائل 1 : 443 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 405 ح 1052 .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 411 ح 1070 و 1072 .
( 4 ) وسائل الشيعة 1 : 408 ح 1060 و 1061 و 1062 .
( 5 ) وسائل الشيعة 1 : 412 ح 1071 .
( 6 ) مستدرك الوسائل 1 : 327 .