فقال : « ما أوجبه اللَّه فواحدة ، وأضاف إليها رسول اللَّه واحدة لضعف الناس ، ومن توضّأ ثلاثاً ثلاثاً فلا صلاة له » ، أنا معه في ذا حتّى جاءه داود بن زربي ، فسأله عن عدّة الطهارة ؟
فقال له : « ثلاثاً ثلاثاً ، من نقص عنه فلا صلاة » !
قال : فارتعدتْ فرائصي ، وكاد أن يدخلني الشيطان ، فأبصر أبو عبد اللَّه إلَيّ وقد تغيّر لوني ، فقال : « اسكن يا داود ، هذا هو الكفر أو ضَرْب الأعناق » .
قال : فخرجنا من عنده ، وكان ابن زربي إلى جوار بستان أبي جعفر المنصور ، وكان قد أُلقي إلى أبي جعفر أمر داود بن زربي ، وأنّه رافضيّ يختلف إلى جعفر بن محمّد .
فقال أبو جعفر : إنّي مطّلع إلى طهارته ، فإن توضّأ وضوء جعفر بن محمّد - فإنّي لأعرف طهارته - حقّقت عليه القول وقتلته .
فاطّلع وداود يتهيّأ للصلاة من حيث لا يراه ، فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثاً ثلاثاً كما أمره أبو عبد اللَّه ، فما تمّ وضوؤه حتّى بعث إليه أبو جعفر المنصور فدعاه .
قال : فقال داود : فلمّا أن دخلت عليه رحّب بي وقال : يا داود قيل فيك شيء باطل ، وما أنت كذلك ، قد اطلعت على طهارتك وليس طهارتك طهارة الرافضة ، فاجعلني في حلّ ، وأمر له بمائة ألف درهم !
قال : فقال داود الرقيّ : التقيت أنا وداود بن زربي عند أبي عبد اللَّه ، فقال له داود بن زربي : جعلت فداك ، حَقَنْتَ دماءنا في دار الدنيا ، ونرجو أن ندخل بيمنك وبركتك الجنّة .
فقال : « فعل اللَّه ذلك بك وبإخوانك من جميع المؤمنين » .
فقال أبو عبد اللَّه لداود بن زربي : « حَدِّثْ داود الرقيّ بما مرّ عليكم حتّى
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 310
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٣١٠