تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
يا بني أنا أستقي على هذا الجمل الماء ، فأصرف ما أكتسب - يعني من أُجرة الجمل إلى صاحبه وأتقوّت باقيه ، وربّما عاقني عائق عن استقاء الماء فأخرج إلى البريّة - يعني بظهر الكوفة - فألتقط ما يرمي الناس به من البقول فأتقوّته ! وقد تزوّجت إلى هذا الرجل ابنته وهو لا يعلم من أنا إلى وقتي هذا ! فولدت منّي بنتاً ، فنشأت وبلغت وهي أيضاً لا تعرفني ولا تدري من أنا ، فقالت لي أُمّها : زوّج ابنتك بابن فلان السقّاء - لرجل من جيراننا يسقي الماء - فإنّه أيسر منّا وقد خطبها ، وألحّت عَلَيَّ ، فلم أقدر على إخبارها بأنّ ذلك غير جائز ، ولا هو بكفءٍ لها ، فيشيع خبري فَجَعَلَتْ تلحّ عليَّ فلم أزل أستكفي اللَّه أمرها حتّى ماتت بعد أيّام ، فما أجدني آسى على شيء من الدنيا أساي على أنّها ماتت ولم تعلم بموضعها من رسول اللَّه ( ص ) ! قال : ثمّ أقسم عَلَيَّ أن أنصرف ولا أعود إليه وودّعني . فلمّا كان بعد ذلك صرت إلى الموضع الذي انتظرته فيه لأراه فلم أره ، وكان آخر عهدي به « 1 » . نعم ، إنّ وضع الطالبيين كان هكذا ، بل أسوأ حالًا ، نكتفي منه بهذا العرض التاريخيّ الموجز ، وننتقل إلى حديث الوضوء ودَور الطالبيين في ترسيخ ما سمعوه عن آبائهم من وضوء رسول اللَّه . المنصور والوضوء جاء في كتاب الرجال للكشيّ عن حمدويه وإبراهيم ابني نصير ، عن محمّد ابن إسماعيل الرازيّ ، عن أحمد بن سليمان ، عن داود الرقيّ قال : دخلت على أبي عبد اللَّه - أي الصادق - فقلت له : جعلت فداك ، كم عدّة الطهارة ؟
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 409 - 410 .
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 309 | السيد علي الشهرستاني