فهذه النصوص تدلّل على تضاد في الرؤى والأهداف بين السلطة وأهل البيت ، وانّ صدور هذه النصوص عن أئمّة أهل البيت في تلك الفترة يعني أنّ الحكومة غير شرعيّة . ومن الطبيعيّ أن تكون هذه الرؤية ممّا يزعج الحكّام إذ يرون السلطتين التشريعيّة والتنفيذيّة في أيديهم ، وهم يسعون بما يقدّمونه من آراء أن ينالوا ثقة الناس ، فكيف يُسمح لهؤلاء أن يحطّوا من لا يرون قيمة للسلطان ؟ !
وعليه فإنّ مخالفة الشيعة للحكّام لم تكن لغصبهم الخلافة وكونهم خلفاء غير شرعيين فحسب بل لجهلهم بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه . وستقف على أقوالهم لاحقاً .
انّ السلطة الحاكمة اعتبرت هذا التصوّر خروجاً عن الطاعة ، ومن هنا كانوا يعدّون اتّهامهم الأئمّة وشيعتهم بسوء العقيدة والخروج عن الإسلام ، ثمّ دعوة وعّاظ السلاطين للنيل منهم والتهجّم عليهم ، ضرورة سياسيّة يفرضها الواقع الاجتماعي . وانّ تهمة الغلو في الأئمّة وما واكبها من مصاعب كان من تأثيرات السياسة ، وإنّ الساسة كانوا وراءها ، فانّهم لم يكتفوا بما أشاعوه عن الصادق بل نسبوا إلى مخالفيهم السياسيين الآخرين كسفيان الثوريّ وأبي حنيفة تُهماً أيضاً ، وذلك لأنّ الإمام أبا حنيفة ناصر الثورات العلويّة كثورة زيد بن عليّ ومحمّد النفس الزكيّة وإبراهيم الإمام وإنّه كان يفتي برأي عليّ بن أبي طالب ، وقال بأنّ الخلافة هي حقّ ولد عليّ من فاطمة ، وذهب إلى أنّ عليّاً كان محقّاً في قتاله أهل الجمل ، وقال عن يوم الجمل : سار عليّ فيه بالعدل وهو أعلم المسلمين في قتال أهل البغي ، وقوله : ما قاتل عليّاً إلّا وعلي أولى .
وقال : انّ أمير المؤمنين عليّاً إنّما قاتل طلحة والزبير بعد أن بايعا وخالفا .
فإنّه بنقله هذه النصوص كان يريد الإشارة إلى سياسة الحكّام في الحديث ،
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 301
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٣٠١