تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
أنه سال مالك عن آراء ابن عمر وقال له : خذ بها وإن خالف علياً وابن عباس ، وفي نص آخر : يا مالك ، أراك تعتمد على قول ابن عمر دون أصحاب رسول اللَّه ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إنه آخر من بقي عندنا من أصحاب رسول اللَّه ، فاحتاج الناس اليه ، فسألوه وتمسكوا بقوله . فقال المنصور : يا مالك ، عليك بما تعرف أنه الحق ولا تقلدن علياً وابن عباس « 1 » . وقد عرفت أنّ فقهاء الحكومة قبل مالك وأبي يوسف في العهد العبّاسيّ كانوا : ابن شبرمة وابن أبي ليلى ، وقد بقيا إلى عهد متأخّر ، وأنّ الحكّام أمكنهم تقريب أبي يوسف واستمالته للتأثير على معتنقي الحنفيّة ، فكان أوّل من قُلِّد منصب قاضي القضاة في الإسلام . وقد صرّح أكثر من واحد من المؤرّخين أنّ أبا يوسف اختلف عن أُستاذه في توليه المناصب العامّة في الدولة العبّاسيّة لفقره خاصّة ) « 2 » . وعليه ، فإنّ ابن شبرمة وابن أبي ليلى وأضرابهما كانوا فقهاء الدولة منذ أواخر العهد الأمويّ وحتّى زمن أبي العبّاس السفّاح وشطراً من خلافة المنصور ، وإنّ المنصور بتقريبه مالكاً وإعطائه المكانة العليا ، وتوحيد الحديث والفقه على يده قد قلّل من نفوذ الآخرين ! ومنذ أواخر عهد المنصور وحتّى أواخر عهد الرشيد تمكّنت الحكومة من السيطرة على الاتّجاهين : اتّجاه الرأي واتّجاه الأثر ، وذلك بتقريبهم أبا يوسف ومحمّد بن الحسن الشيبانيّ في بغداد وتقليدهم منصب القضاء ، ووجود مالك في المدينة من قبل في ركابهم .
هامش
( 1 ) انظر الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 1 : 504 . ( 2 ) انظر : الفهرست : 286 .