تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
رغم الرقابة المشدّدة عليهم ، كلّها سبل هادفة لتوعية الأُمّة واطلاعها على الحقيقة ، إذ إنّ عدم التعاون يعني رفض الحكّام ويعني سلب أهليّة الحاكم لتولّي الحكم ، وإنّهم ولاة جور وانّ قول الصادق : « أيّما مؤمن قدّم مؤمناً في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر ، فقضى عليه بغير حكم اللَّه ، فقد شركه في الإثم » . وقوله : ( ما أحبّ أن أعقد لهم - أي الظلمة - عقدة أو وكيت لهم وكاء ، ولا مدّة بقلم . إنّ الظلمة وأعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتّى يحكم اللَّه بين العباد ) . وقوله : « أيّما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حقّ فدعاه إلى رجل من إخوانكم ليحكم بينه وبينه ، فأبى الّا أن يرافعه إلى هؤلاء ، كان بمنزلة الذين قال اللَّه عزَّ وجلَّ فيهم : « ألم تر الذين يزعمون انّهم آمنوا بما أُنزل إليك وما أُنزل من قبلك يريدون‌أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به » . وسئل الصادق عن قاضٍ بين قريتين يأخذ من السلطان عن القضاء الرزق ؟ فأجاب : « انّ ذلك سحت ، وانّ العامل بالظلم والمعين له والراضي به كلّهم شركاء » . وعليه فقد عرفت أنّ الشيعة سمّوا بالرافضة لرفضهم التعاون مع الحكّام لا لرفضهم الإسلام كما ينادي به أعوان الظلمة ! قال الشيخ محمّد جواد مغنيه « وبهذا نجد السر الأول والتفسير الصحيح لقول أحمد أمين وغيره بان التشيع كان ملجأ لكل من أراد هدم الاسلام ، لان الاسلام في منطق أحمد امين واسلافه يتمثل في شخص الحاكم جائراً كان أو عادلًا ، فكل من عارضه أو ثار عليه فقد خرج على الاسلام » « 1 » .
هامش
( 1 ) الشيعة والحاكمون : 29 .
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 300 | السيد علي الشهرستاني