تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
من بين الخلفاء الأربعة ، بل أمعنت أكثر ، فراحت تلصق التهم بجعفر بن محمّد الصادق والادعاء بأنّه يقول انّي إله أو نبيّ أو ينزل عَلَيَّ الوحي وما شابه ذلك ، بعد أن يئسوا من احتوائه ، والخدش في عقيدته وأفكاره ! وقد كانت تهمة نزول الوحي وغيرها من أهم المشاكل التي لاقاها الإمام الصادق إذ إنّ بعض السذّج من الناس وبسطاء العقيدة كانوا يتفاعلون مع هذه الشائعات الحكوميّة لما يرون من ملكات باهرة عند الإمام ومن فقه رفيع وكرامات قدسيّة وقد كان صائد الهنديّ ومحمّد بن مقلاس ووهب بن وهب القاضي والمغيرة بن سعيد وسالم بن أبي حفصة العجليّ وغيرهم . . ممّن كانوا يبثّون الأحاديث المغالية في الأئمّة . وقد كذّبهم الإمام وأعطى قاعدة عامّة لأصحابه فقال : « لا تقبلوا علينا حديثاً إلّا ما وافق القرآن والسنّة أو تجدون معه شاهداً من أحاديثنا المتقدّمة ، فإنّ المغيرة ابن سعيد لعنه اللَّه دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها ، فاتّقوا اللَّه ولا تقبلوا ما خالف قول ربّنا وسنّة نبيّنا » وغيرها . بهذه النصوص كان الأئمّة يسعون لدفع تهم المتّهمين وافتراء المفترين ويعملون لتوعية البسطاء والمغفّلين للوقوف أمام إشاعات الساسة والمغرضين . والآن لنرجع إلى ما ألزمنا به أنفسنا من البحث في أطراف الحركة العلميّة في العهد العبّاسيّ وسعي الخلفاء لاحتواء الفقهاء سياسيّاً وفكريّاً ، فالخلفاء رغم جهودهم المتواصلة لم يوفّقوا لاحتواء الإمامين جعفر الصادق وأبي حنيفة . أمّا الإمام مالك فقد تعاون مع السلطة ودخل في سلكها بعد الفتنة والإطاحة بثورة النفس الزكيّة وأخيه إبراهيم فدوّن لها الموطّأ ، ونحن نعلم بأنّ الإمام مالكاً - وقبل توجّه الحكومة إليه - لم تكن له تلك المكانة ، وانّ والده أنس بن مالك بن أبي عامر لم يكن معروفاً عند العلماء ولم يفصح التاريخ بشيء