من حياته ولا تاريخ وفاته ، بل كلّ ما كان يقال عن مالك بأنّه أخو النضر ، وذلك لشهرة النضر بن أنس أخو مالك ، وهو الذي روى عن ابن عبّاس .
ونقل أبو بكر الصنعانيّ : أتينا مالك بن أنس فحدّثنا عن ربيعة الرأي - وهو أُستاذ مالك ومعلّمه - فكنّا نستزيده ، فقال لنا ذات يوم : ما تصنعون بربيعة وهو نائم في ذاك الطاق ؟ فأتينا ربيعة ، فقلنا : كيف يحيط بك مالك ولم تحط أنت بنفسك ؟
فقال : أما علمتم أنّ مثقالًا من دولة خير من حِمل علم « 1 » .
وفي هذا النصّ إشارة إلى دور السياسة والحكومة في ترسيخ المذاهب وتقديم المفضول مع وجود الفاضل « 2 » !
وقد جاء في تاريخ بغداد انّ أبا العبّاس أمر لربيعة الرأي بجائزة فرفض أن يقبلها ، فأعطاه خمسة آلاف درهم ليشتري بها جارية فامتنع عن قبولها « 3 » .
أمّا الإمامان الصادق وأبو حنيفة فلم يُثنِهما المنصور عمّا رسماه لنفسيهما وهو مقاطعة السلطة ، لكنّ الحكّام تمكّنوا - بمرور الايّام - من احتواء نهج الإمام أبي حنيفة بتقريبهم الإمام أبي يوسف ومحمّد بن الحسن الشيبانيّ والحسن بن زياد اللولويّ ، وإناطة القضاء والإفتاء بهم . وكان ذلك بالطبع بعد وفاة أبي حنيفة . لكنّهم رغم كلّ المحاولات لم يمكنهم اختراق صفوف الشيعة لتولي عدول من أهل البيت شؤون قيادتهم ، فكانوا ينفون عن فكرهم بدع المبدعين . وإنّ سياسة العصيان المدني الذي رسمه الأئمّة وأرشدوا إليه شيعتهم في الخروج عن طاعة السلطان الفاجر وتأكيدهم على عدم جواز المرافعة إلى الحكّام والركون إليهم ، وقولهم : « الفقهاء أُمناء الرسل ، فإذا رأيتم الفقهاء قد ركبوا إلى السلاطين فاتّهموهم » ، ودعوتهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
هامش
( 1 ) انظر : طبقات الفقهاء لأبي إسحاق : 68 ، تاريخ بغداد 8 : 424 ، الاحكام لابن حزم 1 : 246 .
( 2 ) قد ذهبت أغلب المذاهب الإسلاميّة إلى ذلك ، انظر : الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 1 : 183 .
( 3 ) تاريخ بغداد 8 : 425 .