تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
القرآن . . حتّى كانت نهاية أمرهم أن أمر المنصور بهدم السجن على الأحياء منهم « 1 » ليذوقوا الموت من بين ألم القيود وثقل السقوف والجدران . وكان منهم من سمّر يديه بالحائط . وقد ذكر المؤرّخون ومنهم الطبريّ بأنّ المنصور لمّا عزم على الحجّ دعا ريطة بنت أبي العبّاس امرأة المهدي - وكان المهديّ بالريّ - فأوصاها بما أراد وعهد إليها ودفع إليها مفاتيح الخزائن على أن تدفعها للمهديّ ، فلمّا قدم المهديّ من الريّ إلى مدينة السلام دفعت إليه المفاتيح وأخبرته عن المنصور انّه أخذ عهداً منها ألّا يفتحه أحد حتّى يصحّ عندها موته ، فلمّا انتهى إلى المهديّ موت المنصور وولي الخلافة فتح الباب ومعه ريطة ، فإذا أزح كبير فيه جماعة من قتلى الطالبيين وفي آذانهم رقاع فيها أنسابهم ، وإذا فيهم أطفال ورجال شباب ومشايخ عدّة كثيرة ، فلمّا رأى ذلك المهديّ ارتاع وأمر فحفرت لهم حفيرة فدفنوا فيها وعملوا عليها دكّاناً . وبهذا الأُسلوب كانوا يريدون السيطرة على العلويّين فكريّاً وسياسيّاً . علماً بأنَّ الشيعة كانوا لا يرون قيمة للسلطان لانّه لا يتمسّك بحكم الشرع ولا يتنزّه عن الظلم ولا يتورّع عن محارم اللَّه ، هذا من جهة . ومن جهة أُخرى كانوا يرون أحقّيّة أهل البيت بالأمر ، وانّ رسول اللَّه قد أوصى لهم وانّهم الدعاة إلى أمره ومن الذين لا تأخذهم في اللَّه لومة لائم . فإنّ هذا المعنى والمفهوم كان لا يرضي الخليفة العبّاسيّ إذ كان ينظر إليهم نظرة خصم لا تلين قناته ولا يعمل الإرهاب عمله فيهم ، واعتبرهم رافضة يجب التنكيل بهم لإنّ الإعراض عن طلبات السلطان يعني الرفض ، والرفض غالباً ما يردف التنكيل والتحزّب وإلصاق التهم والخروج عن الدين ! هذا ، وإنّ الحكومة العبّاسيّة لم تكتف بسياسة تقديم الشيخين وإخراج عليّ
هامش
( 1 ) انظر : مروج الذهب 3 : 299 ، الكامل في التاريخ 5 : 551 وغيره .