تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فكريّاً وسياسيّاً وخصوصاً بعد مقتل النفس الزكيّة . . بدأ يغيّر سياسته متّخذاً التضليل والعنف أُصولًا في سياسته . وقد زادت سياسة التنكيل والبطش بالعلويين بعد قمع ثورتَي النفس الزكيّة في المدينة وإبراهيم في البصرة ، فجمع المنصور بني هاشم في الربذة وأثقلهم بالحديد والضرب بالسياط حتّى اختلطت بدمائهم ولحومهم ، ثمّ حملهم إلى العراق على أخشن مركب وتوجّه بهم إلى الكوفة ، وأودعهم ذلك السجن المظلم الضيّق الذي لا يُعرفُ فيه الليل من النهار إلّا بأجزاء كان يرتّلها عليّ بن الحسن بن الحسن بن الحسن « 1 » . وسلّط عليهم شرطة جفاة بعيدين عن الرقّة كابتعاده عن الإنسانيّة فعذّبوهم بأمره ، كما إنّه أمر أن تترك أجساد الموتى منهم في السجن ، فاشتدّت رائحة الجثث على الأحياء ، فكان الواحد منهم يخرّ ميّتاً إلى جنب أخيه . ولمّا قتل إبراهيم بن عبد اللَّه أرسل برأسه إلى أبيه مع الربيع وهو في السجن . وكان أبوه عبد اللَّه يصلّي ، فقال له أخوه إدريس : اسرع في صلاتك يا أبا محمّد ، فالتفت إليه وأخذ رأس ولده ، وقال : أهلًا وسهلًا يا أبا القاسم ، واللَّه لقد كنتَ من الذين قال اللَّه عزّ وجلّ فيهم :
« الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ . . . »
فقال له الربيع : كيف أبو القاسم في نفسه ؟ قال : كما قال الشاعر :
فتى كان يحميه من الذلّ سيفُه * ويكفيه أن يأتي الذنوب اجتنابُها
ثمّ التفت إلى الربيع فقال : قل لصاحبك‌قد مضى من يومنا أيّام والملتقى القيامة ؟ فمكثوا في ذلك السجن ، لا يعرفون أوقات صلاتهم إلّا بأجزاء من
هامش
( 1 ) انظر : مقاتل الطالبيين : 192 - 194 ، وتاريخ الطبريّ .