جبهك - وهو فاعل - فاصبر ، وعاوده أبداً حتّى يأنس بك ، فإذا ظهر لك ما قبله فاعجل عَلَيّ .
ففعل ذلك ، وفعل به حتّى آنس عبد اللَّه بناحيته ، فقال له عقبة : الجواب ؟
فقال : أمّا الكتاب فإنّي لا أكتب إلى أحد ، ولكن أنت كتابي إليهم فاقرأهم السلام ، وأخبرهم أنّ ابني خارج لوقت كذا وكذا ؟
فشخص عقبة حتّى قدم على أبي جعفر فأخبره الخبر « 1 » .
وقد امتحن المنصور الصادق وعبد اللَّه بن الحسن وابنيه محمّداً وإبراهيم وغيرهم من الطالبيين في عدّة قضايا وأراد أن يقف على رأيهم من الأموال والسياسة ، فانخدع عبد اللَّه بن الحسن وابناه وغيرهم بطرق التمويه العبّاسيّة ، أمّا الصادق فكان الوحيد من البيت العلويّ الذي لا تخدعه الأساليب « 2 » .
وممّا نقله المؤرّخون أنّ المنصور كان يسعى في استمالة الصادق وجذب عطفه للنظام ، وكان يقول له : لِمَ لا تغشانا كالناس ؟
فأجابه الصادق : ليس لنا ما نخافك من أجله ، ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له ، ولا أنت في نعمة فنهنيك فيها ، ولا تراها نقمة حتّى نعزّيك عليها .
ويقول له في نصٍّ آخر : تصحبنا لتنصحنا ؟
فقال له الصادق : من أراد الدنيا لا ينصحك ، ومن أراد الآخرة لا يصحبك .
هذه الأساليب كانت لا تجدي نفعاً ولا تثمر إذ إنّ الصادق كان يرى المنصور يتلاعب بالأحكام وإنّه قد جعل الشريعة جسراً يعبر عليه إلى مقاصده كالأمويّين . . فكيف به يتعاون مع شخص كهذا .
ولما اتّضح للمنصور أنّه لا يمكنه التوافق مع الإمام واحتواء العلويين
هامش
( 1 ) انظر : مقاتل الطالبيين : 211 - 212 ، والطبريّ وغيره من المؤرّخين .
( 2 ) انظر : مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 4 : 220 .